[129] إلى بصرى الشام (1) ترك رسول الله إشفاقا عليه ولم يعمد على استصحابه، فلما ركب تعلق رسول الله صلى الله عليه واله بزمام ناقته وبكى وناشده في إخراجه، فظلمته الغمام (2) ولقيه بحيرا الراهب، فأخبره بنبوته وذكر له البشارة في الكتب الاولى به، وحمل له ولاصحابه الطعام والنزل (3) وحث أبا طالب على الرجوع به إلى أهله وقال له: إني أخاف عليه من اليهود فإنهم أعداؤه، فقال أبو طالب في ذلك: إن ابن آمنة النبي محمدا * عندي بمثل منازل الاولاد (4) لما تعلق بالزمام رحمته * والعيس قد قلصن بالازواد فارفض من عيني دمع ذارف * مثل الجمان مفرق الافراد (5) راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الاجداد وأمرته بالسير بين عمومة * بيض الوجوه مصالت أنجاد ساروا لابعد طية معلومة * ولقد تباعد طية المرتاد حتى إذاما القوم بصرى عاينوا * لاقوا على شرك من المرصاد (6) حبرا فأخبرهم حديثا صادقا * عنه ورد معاشر الحساد فأما قوله: (وحفظت فيه وصية الاجداد) فإن أبي معد بن فخار بن أحمد العلوي الموسوي قال: أخبرني النقيب محمد بن علي بن حمزة العلوي بإسناد له إلى الواقدي قال: لما توفي عبد الله بن عبد المطلب أبو النبي صلى الله عليه واله وهو طفل يرضع - وروي أن عبد الله توفي والنبي صلى الله عليه واله حمل وهذه الرواية أثبت - فلما وضعته امه كفله جده عبد المطلب ثماني ________________________________________ (1) بصرى - بالضم والقصر - قرية بالشام، وهى التى وصل إليها النبي صلى الله عليه واله للتجارة، وهى المشهورة عند العرب (مراصد الاطلاع 1: 20). (2) في المصدر: وناشده في اخراجه معه، فرق أبو طالب وأجابه إلى استصحابه، فلما خرج معه صلى الله عليه وآله ظللته الغمامة اه. (3) النزل: ريع ما يزرع ونماؤه. العطاء والفضل. وفى المصدر: الطعام إلى المنزل. (4) في المصدر: عند بمنزلة من الاولاد. (5) ذرف الدمع: سال. والجمان: اللؤلؤ. ويأتى معنى سائر اللغات في البيان. (6) يأتي معناه في البيان. وفى المصدر: على شرف من المرصاد. ________________________________________