[263] الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية وإن أبيتم فقدا وذنتم (1) بحرب، والسلام) فلما قرأ الاسقف الكتاب فظع به وذعر ذعرا شديدا (2) فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له: شرحبيل بن وادعة (3)، فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه واله فقرأه، فقال له الاسقف: ما رأيك ؟ فقال شرحبيل: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة، فما يؤمن من أن يكون (4) ذلك الرجل، ليس لي في النبوة رأي، لو كان أمر (5) من أمر الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك، فبعث الاسقف إلى واحد بعد واحد من أهل نجران فكلهم قال مثل قول شرحبيل، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وادعة وعبد الله بن شرحبيل وجبار بن فيض فيأتونهم بخبر رسول الله صلى الله عليه واله فانطلق والوفد حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه واله فسألهم وسألوه، فلم تنزل به وبهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى بن مريم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما عندي فيه شئ يومي هذا فأقيموا حتى اخبركم بما يقال لي في عيسى صبح الغداة (6)، فأنزل الله (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) إلى قوله: (فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فأبوا أن يقروا بذلك، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه واله الغد بعدما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له وفاطمة تمشي عند ظهره (7) للملاعنة، وله يومئذ عدة نسوة، فقال شرحبيل لصاحبيه: إني رأى أمرا مقبلا، إن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فنلاعنه (8) لا يبقى على وجه الارض منا شعر ولا ظفر إلا هلك، فقالا له: ما رأيك ؟ فقال: رأيي أن احكمه (9) ________________________________________ (1) في المصدر: آذنتكم. (2) فظع فلان بالامر ومن الامر: هاله الامر فلم يثق بأن يطيقه. ذعر: خاف. (3) في المصدر: وداعة وكذا فيما يأتي. (4) في المصدر: فما يؤمن أن يكون. (5) في المصدر: لو كان رأى: (6) في المصدر: صبح الغد، فانزل الله هذه الاية اه. (7) في المصدر: خلف ظهره. (8) في المصدر: فلاعناه. (9) حكمه في الامر: فوض إليه الحكم فيه. ________________________________________