[278] أنا القنك إياها وقل للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، واسمع ما تقول لك وما ترد عليك، وانصرف إلي به، فسمع الناس ما قال رسول الله صلى الله عليه واله: وسمع التسعة المفسدون في الارض فقال بعضهم (1): لا تزالون تغرون محمدا بأن يظهر في ابن عمه علي كل آية، وليس مثل ما قال (2) محمد في هذا اليوم، فقال اثنان منهم - وأقسما بالله جهد أيمانهما وهما أبو بكر وعمر -: إنهما ليحضران البقيع حتى ينظراو يسمعا ما يكون (3) من علي والشمس. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه واله الفجر (4) وأمير المؤمنين معه في الصلاة أقبل عليه وقال: قم يا أبا الحسن إلى ما أمرك الله به ورسوله فأت البقيع حتى تقول للشمس ما قلت لك، وأسر إليه سرا كان فيه الدعوات التي علمه إياها، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام يسعى (5) إلى البقيع حتى بزغت الشمس، فهمهم بذلك الدعاء همهمة (6) لم يعرفوها، وقالوا: هذه الهمهمة ما علمه محمد من سحره ! وقال للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، فأنطقها الله بلسان عربي مبين وقالت: السلام عليك يا أخا رسول الله ووصيه، أشهد أنك الاول و الآخر والظاهر والباطن، وأنك عبد الله وأخو رسوله حقا، فارتعدوا واختلطت عقولهم و انكفؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه واله مسودة وجوههم، تفيض أنفسهم (7)، فقالوا: يا رسول الله ما هذا العجب العجيب ؟ لم نسمع من الاولين ولا من المرسلين ولا في الامم الغابرة (8) القديمة، كنت تقول لنا: إن عليا ليس ببشر وهو ربكم فاعبدوه ! فقال لهم رسول الله ________________________________________ (1) في المصدر: فقال بعضهم لبعض. (2) في المصدر: ولبئس ما قال اه. (3) في المصدر: لا بد ان نحضر البقيع حتى ننظر ونسمع ما يكون اه. (4) في المصدر: صلاة الفجر. (5) أي يمشى. (6) همهم همهمة: تكلم كلاما خفيا. (7) فاضت نفسه: خرجت. أي كأنهم تكاد تخرج انفسهم من الحسد. وفى المصدر: بغيظ انفسهم. وهو الغضب. (8) في المصدر: ما هذا العجب العجيب الذى لم نسمع به من النبيين ولا من المرسلين ولا من الامم الغايرة. والغابر: الماضي. ________________________________________