وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[310] غيره ولما أنفذه لاداء سورة براءة إلى أهل مكة عزله وبعث عليا عليه السلام ليأخذها منه و يقرأها على الناس، فمن لم يستصلح لاداء سورة واحدة إلى بلدة كيف يستصلح للرئاسة العامة المتضمنة لاداء جميع الاحكام إلى عموم الرعايا في سائر البلاد ؟. وبعبارة اخرى نقول: لا يخلو إما أن يكون بعث أبي بكر أولا بأمر الله تعالى كما هو الظاهر، لقوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (1)) أو بعثه الرسول بغير وحي منه تعالى، فعلى الاول نقول: لا ريب في أنه تعالى منزه عن العبث والجهل، فلا يكون بعثه وعزله قبل وصوله إلا لبيان رفعة شأن أمير المؤمنين عليه السلام وفضله وأنه خاصة يصلح للتبليغ عن الرسول الله صلى الله عليه واله دون غيره، وأن المعزول لا يصلح لهذا ولا لما هو أعلا منه من الخلافة والرئاسة العامة، ولو كان دفع براءة أولا إلى علي عليه السلام لجاز أن يجول بخواطر الناس أن في الجماعة غير علي من يصلح لذلك. وعلى الثاني فنقول: إن الرسول الله صلى الله عليه واله إما أن يكون لم يتغير علمه - حين بعث أبا بكر أولا وحين عزله ثانيا - بحال أبي بكر وما هو المصلحة في تلك الواقعة أو تغير علمه، فعلى الاول عاد الكلام الاول بتمامه (2)، وعلى الثاني فنقول: لا يريب عاقل في أن الامر المستور أولا لا يجوز أن يكون شيئا من العادات والمصالح الظاهرة، لا ستحالة أن يكون خفي على الرسول صلى الله عليه واله - مع وفور علمه - وعلى جميع الصحابة مثل ذلك، فلا بد أن يكون أمرا مستورا لا يطلع عليه إلا بالوحي الالهي: من سوء سريرة أبي بكر ونفاقه، أوما علم الله من أنه سيدعي الخلافة ظلما، فيكون هذا (3) حجة وبرهانا على كذبه وأنه لا يصلح لذلك، ولو فرضنا في الشاهد أن سلطانا من السلاطين بعث رجلا لامر ثم أرجعه ________________________________________ (1) النجم: 3 و 4. (2) لانا إذا علمنا ان الرسول صلى الله عليه وآله قال لعلى عليه السلام حين عزل أبا بكر: (لا يبلغها الا أنا وأنت) كما يستفاد من روايات الباب نستكشف على هذا القول - أي عدم تغير علمه صلى الله عليه وآله اولا وثانيا بحال أبى بكر - أن عدم صلاحيته لذلك كان معلوما عند رسول الله صلى الله عليه وآله وانما فعل ذلك لئلا يتوهم أحد ان في القوم من يصلح لذلك سوى أمير المؤمنين عليه السلام. (3) أي نزول الوحى الالهى على النبي وأمره بعزل أبى بكر. ________________________________________