[189] كان في اثني عشر ألف فيلق من الجن، وهو الذي فعل بالغلام ما شاهدتموه، فضربتهم بسيفي هذا وقاتلتهم بقلبي هذا فماتوا كلهم بالاسم الاعظم الذي كان على عصا موسى الذي ضرب بها البحر فانفلق اثنا عشر فرقا، فاعتصموا بطاعة الله وطاعة رسوله ترشدوا (1). بيان: الخط: موضع باليمامة تنسب إليه الرماح الخطية. والزمجرة: الصياح والصخب. والفيلق كصيقل: الجيش والرجل العظيم. 26 - ارشاد القلوب: بالاسناد إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال دخلت المسجد الاعظم بالكوفة فإذا أنا بشيخ أبيض الرأس واللحية لا أعرفه، مستندا إلى اسطوانة وهو يبكي. ودموعه تسيل على خديه، فقلت: يا شيخ ما يبكيك ؟ فقال لي: أتى علي (2) نيف ومائة سنة لم أر فيها عدلا ولا حقا ولا علما ظاهرا إلا ساعتين من ليل وساعتين من نهار، وأنا أبكي لذلك، فقلت: وما تلك الساعة والليلة و اليوم الذي رأيت فيه العدل ؟ قال: إني رجل من اليهود وكان لي ضيعة بناحية سوراء (3)، وكان لنا جار في الضيعة من أهل الكوفة يقال له الحارث الاعور الهمداني وكان رجلا مصاب العين، وكان لي صديقا وخليطا، وإني دخلت الكوفة يوما من الايام ومعي طعام على أحمرة لي اريد بيعها (4) بالكوفة، فبينما أنا أسوق الاحمرة وقد صرت في مسبخة الكوفة (5) وذلك بعد عشاء الآخرة، فافتقدت حميري، فكأن الارض ابتلعتها أو السماء تناولتها، وكأن الجن اختطفتها، وطلبتها يمينا وشمالا ________________________________________ (1) الروضة: 35 و 36. الفضائل: 168 - 170. وبينهما وبين الكتاب اختلافات جزئية كثيرة لم نشر إليها لعدم الجدوى. (2) في المصدر: فقال: انه أتت على اه. (3) بضم السين ممدودا اسم موضع إلى جنب بغداد وقيل: بغداد نفسها. ومقصورا موضع من ارض بابل، ومدينة تحت الحلة، وكورة قريبة من الفرات (مراصد الاطلاع 2: 753 و 754). (4) في المصدر: اريد بيعه. (5) في المصدر: في سبخة الكوفة. والسبخة: ارض ذات نزوملح. وفى (د) في مسجد الكوفة. ________________________________________