[36] يوم احد والأحزاب، والله لقد قاتلت هذه الراية آخر أربع مرات، والله ما هي عندي بأهدى من الاولى (1) وكان يقول: إنهم أظهروا الاسلام وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا. ولو ندم علي عليه السلام عند قوله امرت أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين لكان من مع علي يقول له: كذبت على رسول الله صلى الله عليه واله، وإقراره بذلك على نفسه وكانت الامة: الزبير وعائشة وحزبهما، وعلي وأبو أيوب وخزيمة بن ثابت وعمار وأصحابه وسعد [وا] بن عمر وأصحابه (2) فإذا اجتمعوا جميعا على الندم فلابد من أن يكون اجتمعوا على ندم من شئ فعلوه ودوا أنهم لم يفعلوه، وأن الفعل الذي فعلوه باطل فقد اجتمعوا على الباطل، وهم الامة التي لا تجتمع على الباطل أو اجتمعوا على الندم من ترك شئ لم يفعلوه ودوا أنهم فعلوه، فقد اجتمعوا على الباطل بتركهم جميعا الحق، ولا بد من أن يكون النبي صلى الله عليه واله حين قال لعلي عليه السلام إنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، كان ذلك من النبي صلى الله عليه واله خبرا، ولا يجوز أن لا يكون ما أخبر إلا بأن يكذب المخبر أو يكون أمره بقتالهم (3) وتركه ________________________________________ (1) وقال ابن سعد: نظر عمار إلى عمرو بن العاص وبيده راية فناداه: ويحك يا ابن العاص هذه راية قد قاتلت بها مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث مرات وهذه الرابعة. (2) يريد ان الامة بين ثلاث طوائف: طائفة: الزبير وعائشة وحزبهما الناكثون في الجمل، وطائفة على عليه السلام والمهاجرون والانصار يقاتلونهم، وطائفة قاعدون عن الحرب وهم عبد الله بن عمرو بن سعد بن ابى وقاص، فإذا كان هؤلاء الطوائف وهم أمة محمد كلهم ندموا على ما تدعون، فقد اجتمعوا على الخطأ، والنبى صلى الله عليه وآله قال: لا تجتمع امتى على الخطأ. (3) أي يكون النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا بقتالهم وتركه كذلك ولم يخبر الاخرين بالامر لانه عليه السلام يأتمر بما أمر به عنده، ولذلك قال " فوالله ما وجدت الا السيف أو الكفر بما انزل الله على محمد صلى الله عليه وآله على ما ذكره ابن الاثير ج 4 ص 31 من اسد الغابة. ________________________________________