[61] يأسروننا ؟ فإذا برجل على ظهر جواده يسوق النساء بكعب رمحه وهن يلذن بعضهن ببعض، وقد اخذ ما عليهن من أخمرة وأسورة، وهن يصحن: واجداه، واأبتاه واعلياه، واقلة ناصراه، واحسناه، أما من مجير يجيرنا ؟ أما من ذائد يذود عنا ؟ قالت: فطار فؤادي وارتعدت فرائصي، فجعلت اجيل بطرفي يمينا وشمالا على عمتي ام كلثوم خشية منه أن يأتيني. فبينا أنا على هذه الحالة وإذابه قد قصدني ففررت منهزمة، وأنا أظن أني أسلم منه، وإذا به قد تبعني، فذهلت خشية منه وإذا بكعب الرمح بين كتفي، فسقطت على وجهي فخرم اذني وأخذ قرطي ومقنعتي، وترك الدماء تسيل على خدي ورأسي تصهره الشمس، وولى راجعا إلى الخيم، وأنا مغشي علي، وإذا أنا بعمتي عندي تبكي وهي تقول: قومي نمضي ما أعلم ما جرى على البنات وأخيك العليل، فقمت وقلت: يا عمتاه هل من خرقة أستربها رأسي عن أعين النظار ؟ فقالت يا بنتاه وعمتك مثلك فرأيت رأسها مكشوفة، ومتنها قد اسود من الضرب، فما رجعنا إلى الخيمة إلا وهي قد نهبت وما فيها، وأخي علي بن الحسين مكبوب على وجهه، لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع والعطش والاسقام، فجعلنا نبكي عليه ويبكي علينا. وقال المفيد رحمه الله: قال حميد بن مسلم: فانتهينا إلى علي بن الحسين عليهما السلام وهو منبسط على فراش وهو شديد المرض، ومع شمر جماعة من الرجالة فقالوا له: ألا نقتل هذا العليل ! فقلت: سبحان الله أتقتل الصبيان إنما هذا صبي وإنه لمابه فلم أزل حتى دفعتهم عنه، وجاء عمربن سعد فصاحت النساء في وجهه وبكين، فقال لاصحابه،: لايدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء، ولا تعرضوا لهذا الغلام المريض فسألته النسوة أن يسترجع ما اخذ منهن ليستترن به، فقال: من أخذ من متاعهم شيئا فليرده. فوالله مارد احد منهم شيئا، فوكل بالفسطاط وبيوت النساء وعلي بن الحسين جماعة ممن كان معه، وقال: احفظوهم لئلا يخرج منهم أحد ولا يساء إليهم (1) ________________________________________ (1) كتاب الارشاد ص 226 و 227 ________________________________________