[ 70 ] من شدة رفع الرأس، وذلك من هول يوم القيامة. وقال مورخ: (1) معناه: ناكسي رؤوسهم بلغة قريش، " لا يرتد إليهم طرفهم " أي لا ترجع إليهم أعينهم ولا يطبقونها ولا يغمضونها، وإنما هو نظر دائم " وأفئدتهم هواء " (2) أي قلوبهم خالية من كل شئ فزعا وخوفا، وقيل: خالية من كل سرور وطمع في الخير لشدة ما يرون من الاهوال كالهواء الذي بين السماء والارض، وقيل: زائلة عن مواضعها، قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج ولا تعود إلى أماكنها، بمنزلة الشئ الذاهب في جهات مختلفة، المتردد في الهواء، وقيل: خالية عن عقولهم " وأنذر الناس " أي دم على إنذارك " يوم يأتيهم العذاب " وهو يوم القيامة أو عذاب الاستيصال في الدنيا، وقيل: هو يوم المعاينة عند الموت، و الاول أظهر. " فيقول الذين ظلموا أنفسهم " بارتكاب المعاصي " ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك " أي ردنا إلى الدنيا واجعل ذلك مدة قريبة نجب دعوتك فيها " ونتبع الرسل " أي نتبع رسلك فيما يدعوننا إليه فيقول الله مخاطبا لهم: أو تقول الملائكة بأمره: " أو لم تكونوا أقسمتم " أي حلفتم من قبل في الدنيا ؟ " مالكم من زوال " أي ليس لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة، أو من الراحة إلى العذاب، وفي ________________________________________ (1) كذا في نسخة المصنف، والصحيح: " مورج " وهو مورج بن عمرو أبو فيد السدوسى صاحب العربية، من أصحاب الخليل بن أحمد، كان بخراسان وقدم بغداد مع المأمون، له كتاب في غريب القرآن، قال الفيروز آبادى في وجه تسميته بذلك: لتأريجه الحرب بين بكر وتغلب. قلت: ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد. " ج 13 ص 258 ". (2) في المجازات ص 98: هذه استعارة، والمراد بها صفة قلوبهم بالخلو من عزائم الصبر والجلد، لعظيم الاشفاق والوجل، ومن عادة العرب أن يسموا الجبان يراعة جوفاء، أي ليس بين جوانحه قلب، وعلى ذلك قول جرير يهجو قوما ويصفهم بالجبن: قل لخفيف القصبات الجوفان * جيئوا بمثل عامر والعلهان. وإنما وصف الجبان بأنه لاقلب له لان القلب محل الشجاعة، وإذا نفى المحل فأولى أن ينتفى الحال فيه، وهذا على المبالغة في صفة الجبن، ويسمون الشئ إذا كان خاليا: هواء، أي ليس فيه ما يشغله إلا الهواء، وعلى هذا قول الله سبحانه: " وأصبح فؤاد ام موسى فارغا " أي خاليا من التجلد وعاطلا من التصبر: وقيل أيضا في ذلك أن أفئدتهم منحرفة لا تعى شيئا للرعب الذى دخلها والهول الذى استولى عليها فهى كالهواء الرقيق في الانحراف وبطلان الضبط والامتساك. ________________________________________