[ 84 ] حجة، أو هلك عني تسلطي وأمري ونهيي في دار الدنيا على ما كنت مسلطا عليه. ثم أخبر سبحانه أنه يقول للملائكة: " خذوه فغلوه " أي أوثقوه بالغل، وهو أن تشد إحدى يديه أو رجليه إلى عنقه بجامعة (1) " ثم الجحيم صلوه " أي ثم أدخلوه النار العظيمة وألزموه إياها " ثم في سلسلة ذرعها " أي طولها " سبعون ذراعا فاسلكوه " أي اجعلوه فيها لانه يؤخذ عنقه فيها ثم يجر بها، قال الضحاك: إنما تدخل في فيه وتخرج من دبره، فعلى هذا يكون المعنى: ثم اسلكوا السلسلة فيه فقلب، وقال نوف البكالي (2): كل ذراع سبعون باعا، الباع: أبعد مما بينك وبين مكة - وكان في رحبة الكوفة - وقال الحسن: الله أعلم بأي ذراع هو، وقال سويد بن نجيح: إن جميع أهل النار كانوا في تلك السلسلة ولو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب من حرها " إنه كان لا يؤمن بالله العظيم " أي لم يكن يوحد الله ولا يصدق به " ولا يحض على طعام المسكين " أي كان يمنع الزكاة والحقوق الواجبة " فليس له اليوم هيهنا حميم " أي صديق ينفعه " ولا طعام إلا من غسلين " وهو صديد (3) أهل النار وما يجري منهم: وقيل: إن أهل النار طبقات فمنهم: من طعامه غسلين، ومنهم من طعامه الزقوم، (4) ومنهم من طعامه الضريع لانه قال في موضع آخر: " ليس لهم طعام إلا من ضريع (5) " وقيل: يجوز أن يكون الضريع هو الغسلين " لا يأكله " أي هذا الغسلين " إلا الخاطئون " وهم ________________________________________ (1) الجامعة: الغل. (2) قال ابن الاثير في اللباب " ج 1 ص 137 ": البكالى: بكسر الباء الموحدة وفتح الكاف المخففة وفى آخرها اللام، هذه النسبة إلى بنى بكال وهو بطن من حمير ينسب إليه أبو زيد نوف بن فضالة البكالى. (3) الصديد: القيح والدم. وهو ما يسيل من جوف أهل جهنم. (4) الزقوم: شجرة في جهنم منها طعام أهل النار، نبات بالبادية له زهر كزهر الياسمين، كل طعام يقتل. (5) الضريع: قيل: هو نوع من الشوك لا تأكله الدواب لخبثه، وقيل: نبات أحمى منتن الريح يرمى به البحر، فكيفما كان فاشارة إلى شئ منكر، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الضريع: شئ يكون في النار يشبه الشوك أمر من الصبر وانتن من الجيفة وأشد حرا من النار. ________________________________________