[214] وتحمل ظلمي فليس هذا أول مكروه أوقعته أنت وسلفك بهم، يقول الله تعالى " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (1) فوالله ما أجبت رسول الله صلى الله عليه وآله عن مسألته ولقد عطفت بالمودة على غير قرابته، فعما قليل ترد الحوض، فيذودك أبي ويمنعك جدي صلوات الله عليهما. قال: فبكى المتوكل ثم قام فدخل إلى قصر جواريه، فلما كان من الغد أحضره وأحسن جائزته وخلى سبيله. 27 - ومن الكتاب المذكور بإسناده أن المتوكل قيل له: إن أبا الحسن يعني علي بن محمد بن علي الرضا عليه السلام يفسر قول الله عزوجل " يوم يعض الظالم على يديه " (2) الآيتين في الاول والثاني، قال: فكيف الوجه في أمره ؟ قالوا: تجمع له الناس وتسأله بحضرتهم فان فسرها بهذا كفاك الحاضرون أمره وإن فسرها بخلاف ذلك افتضح عند أصحابه، قال: فوجه إلى القضاة وبني هاشم والاولياء وسئل عليه السلام فقال: هذان رجلان كنى عنهما، ومن بالستر عليهما أفيحب أمير المؤمنين أن يكشف ما ستره الله ؟ فقال: لا احب. كتاب المقتضب لابن عياش - رحمه الله - قال: لمحمد بن إسماعيل بن صالح الصيمري رحمه الله قصيدة يرثي بها مولانا أبا الحسن الثالث عليه السلام ويعزي ابنه أبا محمد عليه السلام أو لها: الارض خوفا زلزلت زلزالها * وأخرجت من جزع أثقالها إلى أن قال: عشر نجوم أفلت في فلكها * ويطلع الله لنا أمثالها بالحسن الهادي أبي محمد * تدرك أشياع الهدى آمالها وبعده من يرتجى طلوعه * يظل جواب الفلا أجزالها ذو الغيبتين الطول الحق التي * لا يقبل الله من استطالها يا حجج الرحمان إحدى عشرة * آلت بثاني عشرها مآلها. ________________________________________ (1) الشورى: 23. (2) الفرقان: 27. ________________________________________