[261] فاختارني وقال: قد طلب مني ابن الرضا من يفصده، فصر إليه وهو أعلم في يومنا هذا بمن هو تحت السماء، فاحذر أن لا تعترض عليه فيما يأمرك به. فمضيت إليه فأمرني إلى حجرة وقال: كن إلى أن أطلبك، قال: وكان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيدا محمودا للفصد، فدعاني في وقت غير محمود له، و أحضر طستا عظيما ففصدت الاكحل فلم يزل الدم يخرج حتى امتلا الطست، ثم قال لي: اقطع فقطعت وغسل يده وشدها، وردني إلى الحجرة، وقدم من الطعام الحار والبارد شئ كثير، وبقيت إلى العصر ثم دعاني فقال: سرح ! ودعا بذلك الطست فسرحت وخرج الدم إلى أن امتلا الطست فقال: اقطع فقطعت وشديده وردني إلى الحجرة، فبت فيها. فلما أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطست، وقال: سرح فسرحت، فخرج مثل اللبن الحليب إلى أن امتلا الطست، فقال: اقطع فقطعت فشد يده، وقدم لي بتخت ثياب وخمسين دينارا، وقال: خذ هذا وأعذر وانصرف فأخذت وقلت: يأمرني السيد بخدمة ؟ قال نعم، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول ! فصرت إلى بختيشوع، وقلت له القصة فقال: اجتمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الانسان سبعة أمناء من الدم (1) وهذا الذي حكيت ________________________________________ - > فلما أصبحت أمر قهرمانه أن يعطينى ثلاثة دنانير، فأخذتها وخرجت حتى أتيت ابن بختيشوع النصراني، فقصصت عليه القصة، قال: فقال لي: والله ما أفهم ما تقول، ولا أعرفه في شئ من الطب، ولاقرأته في كتاب ولا أعلم في دهرنا أعلم بكتب النصرانية من فلان الفارسى فاخرج إليه. قال: فاكتريت زورقا إلى البصرة، وأتيت الاهواز ثم صرت إلى فارس إلى صاحبي فأخبرته الخبر، قال فقال: أنظرني أياما فأنظرته، ثم أتيته متقاضيا قال: فقال لى: ان هذا الذى تحكيه عن هذا الرجل فعله المسيح في دهره مرة. (1) الامناء: جمع المناء كيل يكال به السمن وغيره، أو ميزان يوزن به، رطلان قال في الصحاح ص 2497 أنه أفصح من المن وقال غيره: وهو كالمن في لغة تميم. ________________________________________