[277] وكيف يأبى ؟ فأوحى إلي يا محمد اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدك، وألقيت محبته في قلبك، وجعلته أبا لولدك، فحقه بعدك على امتك، كحقك عليهم في حياتك فمن جحد حقه جحد حقك، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يدخل الجنة. فخررت لله عزوجل ساجدا شكرا لما أنعم علي، فإذا مناد ينادي: يا محمد ! ارفع رأسك ! سلني اعطك، فقلت: إلهي أجمع امتي من بعدي على ولاية علي بن أبي طالب، ليردوا علي جميعا حوضي يوم القيامة. فأوحى إلي: يا محمد ! إني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، وقضائي ماض فيهم، لاهلك به من أشاء، وأهدي به من أشاء، وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك، وخليفتك من بعدك على أهلك وامتك، عزيمة مني: لا يدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته من بعدك، فمن أبغضه أبغضك، ومن أبغضك أبغضني، ومن عاداه فقد عاداك، ومن عاداك فقد عاداني، ومن أحبه فقد أحبك، ومن أحبك فقد أحبني. وقد جعلت [له] هذه الفضيلة، وأعطيتك أن اخرج من صلبه أحد عشر مهديا، كلهم من ذريتك، من البكر البتول، آخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى ابن مريم، يملا الارض عدلا كما ملئت جورا وظلما. انجي به من الهلكة واهدي به من الضلالة، وابرئ به الاعمى، واشفي به المريض. قلت: إلهي فمتى يكون ذلك ؟ فأوحى إلي عزوجل: يكون ذلك إذا رفع العلم، وظهر الجهل، وكثر القراء، وقل العمل، وكثر الفتك (1) وقل الفقهاء الهادون، وكثر فقهاء الضلالة الخونة، وكثر الشعراء. واتخذ امتك قبورهم مساجد، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وكثر الجور والفساد، وظهر المنكر، وأمر امتك به، ونهوا عن المعروف، واكتفى ________________________________________ (1) في نسخة كمال الدين ج 1 ص 363 وهكذا فيما مر عليك في ج 51 ص 70: " القتل ". ________________________________________