[363] ولا تكليف، بل هو مجرد نفاذ القدرة في المقدور من غير منازعة ولا مدافعة، ومن الناس من زعم أن القلم المذكور هاهنا هو العقل، وأنه شئ كالاصل لجميع المخلوقات، قالوا: والدليل عليه أنه روي في الاخبار أنه أول ما خلق الله، وفي خبر [آخر] أن أول ما خلق الله العقل، وفي خبر آخر: أول ما خلق الله جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فذابت إلى آخر ما مر، قالوا: فهذه الاخبار مجموعها تدل على أن العقل والقلم وتلك الجوهرة التي هي أصل. المخلوقات شئ واحد وإلا لتناقض (1) (انتهى). اقول: ويمكن الجمع بوجوه اخرى كما مر. (وكل شئ أحصيناه كتابا) قال البيضاوي: (كتابا) مصدر لاحصيناه فإن الاحصاء والكتبة مشاركان (2) في معنى الضبط، أو لفعله المقدر، أو حال بمعنى مكتوبا في اللوح أو صحف الحفظة (3). (في لوح محفوظ) قال الرازي: أي محفوظ عن أن يمسه إلا المطهرون، أو عن اطلاع الخلق عليه سوى الملائكة المقربين، أو عن أن يجري فيه تغيير وتبديل ثم قال: قال بعض المتكلمين: إن اللوح شئ يلوح للملائكة فيقرؤنه، فلما (4) كانت الاخبار والاثار واردة بذلك وجب التصديق به (5) (انتهى). وأقول: ما ورد في الكتاب والسنة من أمثال ذلك لا يجوز تأويله والتصرف فيه بمحض استبعاد الوهم بلا برهان وحجة ونص معارض يدعو إلى ذلك، وما ورد في بعض الاخبار أن اللوح والقلم ملكان لا ينافي ظاهره كما لا يخفى. ويظهر من الاخبار أن لله عزوجل لوحين: اللوح المحفوظ وهو لا يتغير، ولوح المحو و الاثبات وفيه يكون البداء، كما مر تحقيقه في بابه، ويومئ إليه قوله سبحانه ________________________________________ (1) في المصدر: وإلا حصل التناقض. مفاتيح الغيب: ج 8، ص 260. (2) في المصدر: يتشاركان. (3) انوار التنزيل: ج 2، ص 589. (4) في المخطوطة: ولما. (5) مفاتيح الغيب: ج 8، ص 528 (*). ________________________________________