وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[278] " إنا عرضنا الامانة " هذه الآية من المتشابهات، وقد اختلف في تأويله المفسرون والروايات على وجوه: الاول: أن المراد بالامانة التكليف بالاوامر والنواهي، والمراد بعرضها على السماوات والارض والجبال العرض على أهلها، وعرضها عليهم هو تعريفه إياهم أن في تضييع الامانة الاثم العظيم، وكذلك في ترك أوامر الله تعالى وأحكامه، فبين سبحانه جرأة الانسان على المعاصي وإشفاق الملائكة من ذلك، فيكون المعنى عرضنا الامانة على أهل السماوات والارض والجبال من الملائكة والانس والجن " فأبين أن يحملنها " أي فأبى أهلهن أن يحملوا تركها وعقابها والمأثم فيها " وأشفقن منها " أي أشفق أهلهن عن (1) حملها " وحملها الانسان إنه كان ظلوما " لنفسه بارتكاب المعاصي " جهولا " بموضع الامانة في استحقاق العقاب على الخيانة فيها، فالمراد بحمل الامانة تضييعها. قال الزجاج: كل من خان الامانة فقد حملها، ومن لم يحمل الامانة فقد أداها. والثانى: أن معنى " عرضنا " عارضنا وقابلنا، فإن عرض الشئ على الشئ ومعارضته به سواء والمعنى أن هذه الامانة في جلالة موقعها وعظم شأنها لو قيست السماوات والارض والجبال وعورضت بها لكانت هذه الامانة أرجح وأثقل وزنا، و معنى قوله " فأبين أن يحملنها " ضعفن عن حملها كذلك " وأشفقن منها " لان الشفقة ضعف القلب، ولذلك صار كناية عن الخوف الذي يضعف عنده القلب، ثم قال: إن هذه الامانة التي من صفتها أنها أعظم من هذه الاشياء العظيمة تقلدها الانسان، فلم يحفظها بل حملها وضيعها لظلمه على نفسه ولجهله بمبلغ الثواب والعقاب. والثالث ما ذكره البيضاوي حيث قال: تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة، و سماها أمانة من حيث إنها واجبة الاداء، والمعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الاجرام العظام وكانت ذات شعور وإدراك لابين أن يحملنها، وحملها الانسان مع ضعف بنيته ورخاوة قوته لاجرم فاز الراعي لها والقائم بحقوقها بخير الدارين " إنه ________________________________________ (1) من (خ). ________________________________________