[123] بل لابد من المشاركة حتى يخبز هذا لذاك، وينسج ذاك لهذا، فلهذه الاسباب احتاج الانسان إلى أن تكون له قدرة على أن يعرف الاخر الذي هو شريكه ما في نفسه بعلامة وضعية، وهي أقسام: فالاول أصلحها وأشرفها الاصوات المركبة، والسبب في شرفها أن بدن الانسان لا يتم ولا يكمل إلا بالقلب الذي هو معدن الحرارة الغريزية، ولابد من وصول النسيم البارد إليه ساعة فساعة حتى يبقى على اعتداله ولا يحترق، فخلقت آلات في بدنه بحيث يقدر الانسان على استدخال النسيم البارد في قلبه، فإذا مكث ذلك النسيم لحظة تسخن وفسد فوجب إخراجه، فالصانع الحكيم جعل النفس الخارج سببا لحدوث الصوت، فلا جرم سهل تحصيل الصوت بهذا الطريق، ثم إن ذلك الصوت سهل تقطيعه في المحابس المختلفة فحصلت هيآت مخصوصة بسبب تقطيع ذلك الصوت في تلك المحابس، وتلك الهيئات المخصوصة هي الحروف، فحصلت الحروف والاصوات بهذا الطريق، ثم تركب الحروف فحصلت الكلمات بهذا الطريق، ثم جعلوا كل كلمة مخصوصة معرفة لمعنى مخصوص، فلا جرم صار تعريف المعاني المخصوصة بهذا الطريق في غاية السهولة من وجوه: الاول: أن إدخالها في الوجود في غاية السهولة. والثاني أن تكون الكلمات الكثيرة الواقعة في مقابلة المعلومات الكثيرة في غاية السهولة. والثالث: أن عند الحاجة إلى التعريف تدخل في الوجود وعند الاستغناء عن ذكرها تعدم، لان الاصوات لا تبقى. والقسم الثاني من طرق التعريف الاشارة، والنطق أفضل بوجوه: الاول: أن الاشارة إنما تكون إلى موجود حاضر عند المشير محسوس، وأما النطق فإنه يتناول المعدوم يتناول مالا يصح الاشارة إليه، ويتناول ما يصح الاشارة إليه أيضا. والثاني: أن الاشارة عبارة عن تحريك الحدقة إلى جانب معين، فالاشارة نوع واحد. أو نوعان فلا يصح لتعريف الاشياء المختلفة، بخلاف النطق، فإن الاصوات والحروف البسيطة والمركبة كثيرة. والثالث: أنه إذا أشار إلى شئ فذلك الشئ ذات قامت به صفات كثيرة، فلا يعرف بسبب تلك الاشارة أن المراد تعريف الذات وحدها أو الصفة الفلانية ________________________________________