[ 115 ] في الجنة، قال مسروق: يشربها المقربون صرفا ويمزج بها كأس أصحاب اليمين فيطيب، وروى ميمون بن مهران أن ابن عباس سئل عن تسنيم فقال: هذا مما يقول الله عزوجل: " فلاتعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين " ونحو هذا قول الحسن: خفايا أخفاها الله لاهل الجنة. وقيل: هو شراب ينصب عليهم من علوانصبابا، وقيل: هو نهر يجري في الهواء فينصب في أواني أهل الجنة بحسب الحاجة ثم فسره سبحانه بقوله: " عينا يشرب بها المقربون " أي هي خالصة للمقربين يشربونها صرفا، ويمزج لسائر أهل الجنة، عن ابن مسعود وابن عباس " إن الذين أجرموا " يعني كفار قريش ومترفيهم كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأصحابهم " كانوا من الذين آمنوا " يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وآله مثل عمار وخباب وبلال وغيرهم " يضحكون " على وجه السخرية بهم والاستهزاء في دار الدنيا " وإذا مروا بهم " يعني وإذا مر المؤمنون بهؤلاء المشركين " يتغامزون " أي يشير بعضهم إلى بعض بالاعين والحواجب استهزاء بهم، أي يقول هؤلاء إنهم على حق، وإن محمدا يأتيه الوحي، وإنه رسول، وإنا نبعث ونحو ذلك، وقيل: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك أنه كان في نفر من المسلمين جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الاصلع فضحكنا منه، فنزلت الآية قبل أن يصل علي عليه السلام وأصحابه إلى النبي صلى الله عليه وآله عن مقاتل والكلبي، وذكر الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس قال: إن الذين أجرموا منافقوا قريش، والذين آمنوا علي بن أبي طالب وأصحابه " وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين " يعني وإذا رجع هؤلاء الكفار إلى أهلهم رجعوا معجبين بماهم فيه يتفكهون بذكرهم " وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون " لانهم تركوا التنعم رجاء ثواب لا حقيقة له " وما ارسلوا عليهم حافظين " أي ولم يرسل هؤلاء الكفار حافظين على المؤمنين ماهم عليه وما كلفوا حفظ أعمالهم، فكيف يطعنون عليهم، وقيل: معناه: وما ارسلوا عليهم شاهدين " فاليوم " يعني يوم القيامة " الذين آمنوا من الكفار يضحكون " كما ضحك الكفار منهم في الدنيا وذلك أنه يفتح للكفار باب إلى الجنة ويقال لهم: اخرجوا إليها، فإذا وصلوا إليه ________________________________________