وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[144] وقال الشيخ المفيد قدس الله نفسه - في أجوبة المسائل الروية (1): فأما الخبر بأن الله تعالى خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد، وقد روته العامة كما روته الخاصة، وليس هو مع ذلك مما يقطع على الله بصحته، وإن ثبت القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الارواح في علمه قبل اختراع الاجساد، واختراع الاجساد واخترع لها الارواح، فالخلق للارواح قبل الاجساد خلق تقدير في العلم كما قد مناه وليس بخلق لذواتها كما وصفناه، والخلق لها بالاحداث والاختراع بعد خلق الاجسام والصور التي تدبرها الارواح. ولولا أن ذلك كذلك لكانت الارواح تقوم بأنفسها ولا تحتاج إلى آلات تعلقها، ولكنا نعرف ما سلف لنا من الارواح قبل خلق الاجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الاجساد، وهذا محال لاخفاء بفساده. وأما الحديث بأن الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، فالمعنى فيه أن الارواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس وتتخاذل بالعوارض، فما تعارف منها باتفاق الرأي والهوى ائتلف، وما تناكر منها بمباينة في الرأي والهوى اختلف، و هذا موجود حسا ومشاهد، وليس المراد بذلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف كما ذهبت إليه الحشوية كما بيناه من أنه لاعلم للانسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم، ولو ذكر بكل شئ ما ذكر ذلك، فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه والله الموفق للصواب (انتهى). وأقول: قيام الارواح بأنفسها أو تعلقها بالاجساد المثالية ثم تعلقها بالاجساد العنصرية مما لا دليل على امتناعه، وأما عدم تذكر الاحوال السابقة فلعله لتقلبها في الاطوار المختلفة، أو لعدم القوى البدنية، أو كون تلك القوى قائمة بما فارقته من الاجساد المثالية، أو لاذهاب الله تعالى تذكر هذه الامور عنها لنوع من المصلحة كما ورد أن الذكر والنسيان من صنعه تعالى، مع أن الانسان لا يتذكر كثيرا من أحوال الطفولية والولادة. والتأويل الذي ذكره للحديث في غاية البعد لا سيما مع الاضافات الواردة في الاخبار المتقدمة. ________________________________________ (1) السرويه (خ). ________________________________________