[190] فوالله ما أنت بأكثرنا مالا ولا بأعزنا عشيرة. فقال: إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة وإن عصيتموني أدخلكم الله النار. فقالوا: وما الجنة وما النار ؟ فوصف لهم ذلك فقالوا: متى نصير إلى ذلك ؟ فقال: إذا متم. فقالوا: لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا، فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا، فأحدث الله عزوجل فيهم الاحلام، فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك، فقال: إن الله عز ذكره أراد أن يحتج عليكم بهذا، هكذا تكون أرواحكم إذا متم، وإن بليت أبدانكم تصير الارواح إلى عقاب حتى تبعث الابدان (1). بيان: الرفات: كل ما دق وكسر. " وما أنكروا من ذلك " أي استغرابهم من ذلك، أو ما أصابوا من المنكر والعذاب في النوم، أو ما أنكروا أولا من عذاب البرزخ، والاول أظهر. " هكذا تكون أرواحكم " كما أن في النوم تتألم أرواحكم بما لم يظهر أثره على أجسادكم ولا يطلع من ينظر إليكم عليه، كذلك نعيم البرزخ وعذابه. وقد مر الكلام فيه في كتاب المعاد. 56 - الدرة الباهرة: قال أبو محمد العسكري عليه السلام: من (2) أكثر المنام رأى الاحلام. بيان: قال مؤلفة - قدس سره - الظاهر أنه عليه السلام يعنى أن طلب الدنيا كالنوم وما يصير منها كالحلم (انتهى). أقول: يتحمل أن يكون المعنى: أن كثرة الغفلة عن ذكر الله وعن الموت وامور الآخرة موجبة للاماني الباطلة والخيالات الفاسدة التي هي كأضغاث الاحلام ولا يلتفت إليها الكرام. مع أن الحمل على ظاهره أظهر وأصوب بحمل الاحلامم على الفاسدة منها، كما ورد أن الحلم من الشيطان. 57 - كتاب الغايات: لجعفر بن أحمد القمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خياركم اولوا النهي. قيل: يا رسول الله، ومن أولوا النهى ؟ فقال: اولو النهى اولو الاحلام الصادقة. ________________________________________ (1) روضة الكافي: 90. (2) في بعض النسخ " في ". ________________________________________