وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[256] واعلم أن في الانسان قوى أربعا: قوة جاذبة تقبل الغذاء وتورده على المعدة وقوة ممسكة تحبس الطعام حتى تفعل فيه الطبيعة فعلها، وقوة هاضمة وهي التي تطبخه وتستخرج صفوه وتبثه في البدن، وقوة دافعة تدفعه وتحدر الثفل الفاضل بعد أخذ الهاضمة حاجتها. ففكر في تقدير هذه القوى الاربع التي في البدن وأفعالها وتقديرها للحاجة إليها والارب فيها وما في ذلك من التدبير والحكمة. ولولا الجاذبة كيف يتحرك الانسان لطلب الغذاء التي بها قوام البدن ؟ ولولا الماسكة كيف كان يلبث الطعام في الجوف حتى تهضمه المعدة ؟ ولولا الهاضمة كيف كان ينطبخ منه حتى يخلص منه الصفو الذي يغذو البدن ويسد خلله ؟ ولولا الدافعة كيف كان الثفل الذي تخلفه الهاضمة يندفع ويخرج أولا فأولا ؟ أفلا ترى كيف وكل الله سبحانه بلطيف صنعه وحسن تقديره هذه القوى بالبدن والقيام بما فيه صلاحه ؟ وسامثل في ذلك مثالا: إن البدن بمنزلة دار الملك، وله فيها حشم وصبية (1) وقوام موكلون بالدار، فواحد لافضاء (2) حوائج الحشم وإيرادها عليهم، وآخر لقبض ما يرد وخزنه إلى أن يعالج ويهيأ، وآخر لعلاج ذلك وتهيئته وتفريقه، وآخر لتنظيف ما في الدار من الاقذار وإخراجه منها فالملك هو الخلاق الحكيم ملك العالمين والدار هي البدن، والحشم هي الاعضاء، والقوام هي هذه القوى الاربع: ولعلك ترى ذكرنا هذه القوى الاربع وأفعالها بعد الذي وصفت فضلا وتزدادا وليس ما ذكرته من هذه القوى على الجهة التي ذكرت في كتب الاطباء، ولا قولنا فيه كقولهم، لانهم ذكروها على ما يحتاج إليه في صناعة الطب وتصحيح الابدان، وذكرناها على ما يحتاج في صلاح الدين وشفاء النفوس من الغي، كالذي أوضحته بالوصف الثاني والمثل المضروب من التدبير والحكمة فيها. تأمل يا مفضل هذه القوى التي في النفس وموقها من الانسان أعني الفكر والوهم والعقل والحفظ وغير ذلك، أفرأيت لو نقص الانسان من هذه الخلال الحفظ وحده ________________________________________ (1) الصبية - بالتثليث: جمع الصبى. (2) في بعض النسخ " لا قضاء " وهو تصحيف. ________________________________________