[281] فأما القوى التي تشارك بها النبات والحيوان الاعجم فاصولها ثلاثة: اثنتان لاجل الشخص، وهما. الغاذية، والنامية، وواحدة لاجل النوع، وهي المولدة. وهذه القوى الثلاثة تسمى نباتية، لا لاختصاص النبات بها، بل لانحصار قواه فيها وتسمى طبيعية أيضا. فأما الغاذية فهي التي تحيل الغذاء إلى مشاكلة المغتذي، ويتم فعلها بأفعال جزئية ثلاثة أحدها تحصيل جوهر البدل وهي الدم والخلط الذي هو بالقوة القريبة من الفعل، وبالالزاق وهو أن يلصق ذلك الحاصل بالعضو ويجعله جزءا منه، وبالتشبية بالعضو المغتذي حتى في قوامه ولونه. وقد تخل بكل واحد من هذه الافعال الثلاثة أما الاول فكما في علة تسمى " اطروقيا " وهي عدم الغذاء، وأما الثاني فكما في الاستسقاء اللحمي، وأما الثالث فكما في البرص والبهق، فإن البدل والالصاق موجودان فيهما والتشبه غير موجود. فهذه الافعال الثلاثة لابد وأن تكون بقوى ثلاث، لكن القوة الغاذية هي مجموعها أو قوة اخرى هي تستخدم كل واحدة منها. والقوة التي بصدر منها التشبيه يسمونها " مغيرة ثانية " وهي واحدة بالجنس في الانسان وغيره من المركبات التي لها أجزاء وأعضاء مختلفة بالحقيقة بمنزلة الاعضاء وتختلف بالنوع، إذ في كل عضو منها قوة تغير الغذاء إلى تشبيه مخالف لتشبيه قوة اخرى. وأما النامية فهي التي تداخل الغذاء بين أجزاء المغتذي، فيزيد في الاقطار الثلاثة بنسبة طبيعية، بأن يزيد في الاعضاء الاصلية أعني ما يتولد عن المني كالعظم والعصب والرباط وغيرها. وبذلك يظهر الفرق بين النمو والسمن، فإن السمن إنما هو زيادة في الاعضاء المتولدة من الدم كاللحم والشحم والسمين، لا في الاعضاء الاصلية. وبقولنا " بنسبة طبيعية " يخرج الورم، فإنه ليس على نسبة طبيعية بل خارج عن المجرى الطبيعي. وأما المولدة فالمراد بها قوتان فوحدتهما اعتبارية كما في الغاذية: إحداهما ما يجعل فضلة الهضم الرابع منيا، وهذه القوة فعلها في الانثيين، لان ذلك الدم ________________________________________