[ 207 ] أما الثواب فلانه لولا ذلك لكان العوض والتفضل أكمل منه، لانه يجوز خلوصهما من الشوائب، وحينئذ يكون الثواب أنقص درجة وإنه غير جائز، وأما العقاب فلانه أعظم في الزجر (1) فيكون لطفا، ولما ذكر أن الثواب خالص عن الشوائب ورد عليه أن أهل الجنة يتفاوتون في الدرجات، فالانقص إذا شاهد من هو أعظم ثوابا حصل له الغم بنقص درجته عنه وبعدم اجتهاده في العبادة، وأيضا فإنهم يجب عليهم الشكر لنعم الله تعالى، والاخلال بالقبائح، وفي ذلك مشقة. والجواب عن الاول أن شهوة كل مكلف مقصورة على ما حصل له ولا يغتم بفقد الازيد لعدم استيهاله له، (2) وعن الثاني أنه يبلغ سرورهم بالشكر على النعمة إلى حد ينتفي المشقة معه، وأما الاخلال بالقبائح فإنه لا مشقة عليهم فيها، لانه تعالى يغنيهم بالثواب ومنافعه عن فعل القبيح، فلا يحصل لهم مشقة، وأما أهل النار فإنهم يجلؤون إلى فعل ما يجب عليهم وترك القبائح، فلا يصدر عنهم، وليس ذلك تكليفا لانه بالغ حد الالجاء، ويحصل من ذلك نوع من العقاب أيضا. 205 - ختص: أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن عوف بن عبد الله الازدي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أراد الله تبارك وتعالى قبض روح المؤمن قال: يا ملك الموت انطلق أنت وأعوانك إلى عبدي فطال ما نصب نفسه من أجلي، فأتني بروحه لاريحه عندي، فيأتيه ملك الموت بوجه حسن، وثياب طاهرة، وريح طيبة، فيقوم بالباب فلا يستأذن بوابا، ولا يهتك حجابا، ولا يكسر بابا، معه خمسمائة ملك أعوان، معهم طنان الريحان، والحرير الابيض، والمسك الاذفر فيقولون: السلام عليك يا ولي الله ابشر فإن الرب يقرؤك السلام، أما إنه عنك راض غير غضبان، وابشر بروح وريحان وجنة نعيم، قال: أما الروح فراحة من الدنيا وبلائها، وأما الريحان من كل طيب في الجنة، فيوضع على ذقنه فيصل ريحه إلى روحه، فلا يزال في راحة حتى يخرج نفسه، ثم يأتيه رضوان خازن الجنة ________________________________________ [ 1 ] في شرح التجريد المطبوع: فلانه أدخل في الزجر. [ 2 ] هكذا في نسخة المصنف، وفي شرح التجريد المطبوع: لعدم اشتهائه له. وهو الصحيح. ________________________________________