[11] أن المكلفين إما الجن أو الانس أو الملائكة فيمتنع فيها أن تبلغ في العقل إلى درجة التكليف، بل يكون حاله (1) كحال الطفل في أن يؤمر وينهى وإن لم يكن مكلفا فصار ذلك معجزة من حيث جعلها في الفهم بمنزلة المرافق (2). وقال الطبرسي رحمه الله: تسخير الطير له تسبيح يدل على أن مسخرها قادر لا يجوز عليه ما يجوز على العباد، عن الجبائي وعلي بن عيسى، وقيل: إن الطير كانت تسبح معه بالغداة والعشي معجزة له عن وهب، " وكنا فاعلين " أي قادرين على فعل هذه الاشياء، ففعلناها دلالة على نبوته (3). قوله سبحانه: " ألم تر " قال الرازي: أي ألم تعلم، وظاهره الاستفهام والمراد به التقرير والبيان. واعلم: أنه إما أن يكون المراد من التسبيح دلالته بهذه الاشياء (4) على كونه تعالى منزها عن النقائص موصوفا بنعوت الجلال (5)، وإما أن يكون المراد منه في حق البعض الدلالة على التنزيه، وفي حق الباقين النطق باللسان، والاول: أقرب وأما القسم الثالث: فهو أن يقال: استعمل اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز معا وهو غير جائز فلم يبق إلا الاول. فان قيل: فالتسبيح بها المعنى حاصل لجميع المخلوقات فما وجه تخصيصه هنا بالعقلآء ؟ قلنا: لان خلقة العقلاء أشد دلالة على وجود الصانع سبحانه، لان العجائب فيها أكثر (6). ________________________________________ (1) في المصدر: بل تكون على حالة. (2) تفسير الرازي 22: 200. (3) مجمع البيان 7: 58. (4) في المصدر: دلالة هذه الاشياء. (5) زاد في المصدر: واما ان يكون المراد منه أنها تنطق بالتسبيح وتتكلم به. (6) في المصدر: لان العجائب والغرائب في خلقهم أكثر وهى العقل والنطق والفهم. * ________________________________________