[20] الله فيها العقل والنطق (1). وقال النيسابوري: قال المفسرون: إنه تعالى جعل الطير في أيامه مما له عقل (2)، وليس كذلك حال الطير في أيامنا وإن كان فيها ما قد ألهمه الله تعالى الدقائق التي خصت بالحاجة إليها، يحكى أنه مر على بلبل في شجرة فقال لاصحابه: إنه يقول: " أكلت نصف تمرة وعلى الدنيا العفاء " أي التراب، وصاحت فاختة فأخبر الناس أنها تقول: " ليت ذا الخلق لم يخلقوا " وصاح طاووس فقال: يقول: " كما تدين تدان " وأخبر أن الهدهد يقول: " استغفروا الله يا مذنبون " والخطاف يقول: " قدموا خيرا تجدوه " والرخمة (3) تقول: " سبحان ربي الاعلى ملء سمائه وأرضه " والقمري يقول: " سبحان ربي الاعلى " والقطاة تقول: " من سكت سلم " والببغاء (4) تقول: " ويل لمن الدنيا همه " والديك يقول: " اذكروا الله يا غافلون " والنسر يقول: " يا بن آدم عش ما شئت وآخرك الموت " والعقاب يقول: " في البعد من الناس انس " (5). وقال الطبرسي قدس سره: أهل العربية يقولون: لا يطلق النطق على غير بني آدم، وإنما يقال: الصوت لان النطق عبارة عن الكلام ولا كلام للطير إلا أنه لما فهم سليمان معنى صوت الطير سماه منطقا مجازا، وقيل: إنه أراد حقيقة ________________________________________ (1) انوار التنزيل 2: 194 و 195. (2) هذا بعيد في الغاية، وكأن قائل ذلك لما لم يتيسر له فهم الاية تمسك بذلك. (3) الرخمة بالتحريك: طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة، وكنيتها ام جعران وام رسالة وام عجيبة وام كبير، ويقال لها: الانوق. قال الدميري: من طبع هذا الطائر انه لا يرضى من الجبال الا بالموحش منها ولا من الاماكن باسحقها وابعدها من اماكن اعدائه ولا من الهضاب الا بصخورها، والانثى منه لا تمكن من نفسها غير ذكرها وتبيض بيضة واحدة وربما أتأمت. (4) الببغاء: طائر اخضر يسمى بالدرة والطوطى. (5) تفسير النيسابوري 3: 135. * ________________________________________