[ 241 ] وفي قوله تعالى: " فجزاؤه جهنم خالدا فيها " قال جماعة من التابعين: إن قوله: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (1) نزلت بعد هذه الآية، وقال أبو محلز: (2) هي جزاؤه إن جازاه، ويروى هذا أيضا عن أبي صالح. ورواه العياشي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام، وروى عاصم بن أبي النجود (3) عن ابن عباس أنه قال: هي جزاؤه فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له. وروي عن أبي صالح وبكر بن عبد الله وغيرهما أنه كما يقول الانسان لمن يزجره عن أمر: إن فعلت فجزاؤك القتل والضرب، ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا، ومن تعلق بها من أهل الوعيد في أن مرتكب الكبيرة لابد أن يخلد في النار فإنا نقول له: ما أنكرت أن يكون المراد به من لا ثواب له أصلا بأن يكون كافرا أو يكون قتله مستحلا لقتله، أو قتله لاجل إيمانه ؟ كما رواه العياشي عن الصادق عليه السلام. وفي قوله تعالى: " اولئك مأويهم " أي مستقرهم جميعا " جهنم ولا يجدون عنها محيصا " أي مخلصا ولا مهربا ولا معدلا. وفي قوله سبحانه: " في الدرك الاسفل من النار " أي في الطبق الاسفل من النار، فإن النار طبقات ودركات كما أن الجنة درجات فيكون المنافق في أسفل طبقة منها لقبح فعله، وقيل: إن المنافقين في توابيت من حديد مغلقة عليهم في النار، عن ابن مسعود وابن عباس، وقيل: إن الادراك يجوز أن يكون منازل بعضها أسفل ________________________________________ [ 1 ] النساء: 48. [ 2 ] في النسخ: أبو محلز بالحاء، والصحيح أنه بالجيم وزان منبر، والرجل هو لاحق بن حميد السدوسى التابعي المتوفى في سنة 106، سمع جماعة من التابعين كابن عباس وأنس بن مالك وأبي موسى الاشعري وعمران بن حصين وغيرهم، وروى عنه جماعة من التابعين منهم أنس بن سيرين وقتادة وأيوب السختياني، واتفق العامة على توثيقه. راجع تهذيب الاسماء " ج 2 ص 70 " والتقريب " ص 609 " والقاموس مادة " جلز ". [ 3 ] بتقديم النون على الجيم هو عاصم بن بهدلة الاسدي مولاهم الكوفى أبو بكر المقرى المتوفى في 128، ترجمه ابن حجر في التقريب " ص 244 ". ________________________________________