[ 270 ] المشعلة " إذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا " أي إذا طرح الكفار في النار سمعوا للنار صوتا فظيعا مثل صوت القدر عند غليانها وفورانها، فيعظم بسماع ذلك عذابهم لما يرد على قلوبهم من هوله " وهي تفور " أي تغلي بهم كغلي المرجل (1) " تكاد تميز " أي تتقطع وتتمزق من الغيظ أي شدة الغضب، سمى سبحانه شدة التهاب النار غيظا على الكفار ؟ لان المغتاظ هو المتقطع مما يجد من الالم الباعث على الايقاع بغيره، فحال جهنم كحال المتغيظ " كلما القي فيها " أي كلما طرح في النار " فوج " من الكفار " سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير " أي يقول لهم الملائكة الموكلون بالنار على وجه التبكيت لهم في صيغة الاستفهام: ألم يجئكم مخوف من جهة الله سبحانه يخوفكم عذاب هذه النار ؟ " قالوا بلى قد جائنا نذير " أي مخوف فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ " أي لم نقبل منه، بل قلنا ما نزل الله شيئا مما تدعونا إليه وتحذرونا منه، فتقول لهم الملائكة: " إن أنتم إلا في ضلال كبير " أي لستم اليوم إلا في عذاب عظيم، وقيل: معناه: قلنا للرسل: ما أنتم إلا في ضلال، أي ذهاب عن الصواب. كبير في قولكم: أنزل الله علينا كتابا " وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل " من النذر ما جاؤونا به ودعونا إليه وعملنا بذلك " ماكنا في أصحاب السعير " قال الزجاج: لو كنا نسمع سمع من يعي ويفكر ونعقل عقل من يميز وينظر ما كنا من أهل النار " فاعترفوا بذنبهم " في ذلك الوقت الذي لا ينفعهم فيه الاقرار والاعتراف " فسحقا لاصحاب السعير " هذا دعاء عليهم، أي أسحقهم الله وأبعدهم من النجاة سحقا. وفي قوله: " وأما القاسطون " العادلون عن طريق الحق والدين " فكانوا " في علم الله وحكمه " لجهنم حطبا " يلقون فيها فتحرقهم كما تحرق النار الحطب، أو يكون معناه: فسيكونون لجهنم حطبا توقد بهم كما توقد النار بالحطب. وفي قولة: " يسلكه عذابا صعدا " أي يدخله عذابا شاقا شديدا متصعدا في العظم، وإنما قال: يسلكه ؟ لانه تقدم ذكر الطريقة، وقيل: معناه عذابا ذاصعد، أي ذا مشقة. وفي قوله تعالى: " إن لدنيا أنكالا " أي عندنا في الآخرة قيودا عظاما ________________________________________ [ 1 ] المرجل: القدر. ________________________________________