[121] يواسون من القليل، فإذا اجتمعوا على الاكل آثر بعضهم بعضا على نفسه، وقد يكون في القوم من قد اشتد جوعه فربما قرن بين التمرتين أو عظم اللقمة، فأرشدهم إلى الاذن فيه لتطيب به أنفس الباقين. ومنه حديث جبله قال: كنا في المدينة في بعث العراق فكان ابن الزبير يرزقنا التمر وكان ابن عمر يمر فيقول: لا تقارنوا إلا أن يستأذن الرجل أخاه هذا لاجل ما فيه من الغبن، ولان ملكهم فيه سواء، وروى نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة انتهى. وقال الكرماني: النهي للتحريم أو الكراهية بحسب الاحوال والاذن وقال الطيبى ولا حاجة إلى الاذن عند الاتساع وكذا إذا كان الطعام كثيرا يشبع الجميع لكن الادب حسن. وقال في إكمال الا كمال في رواية مسلم (1) عن ابن عمر أنه قال: لا تقارنوا فان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الاقران إلا أن يستأذن الرجل صاحبه، هذا النهى متفق عليه حتى يستأذنهم، فإذا أذنوا فلا بأس، واختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو على الكراهة والادب، فنقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنه للتحريم، وعن غيرهم أنه للكراهة والادب. والصواب التفصيل: فإن كان الطعام مشتركا بينهم، فالقران حرام، إلا برضاهم، ويحصل الرضا بتصريحهم أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال أو إدلال عليهم كلهم، بحيث يعلم يقينا أو ظنا قويا أنهم يرضون به ومتى شك في ________________________________________ (1) روى مسلم في كتاب الاشربة تحت الرقم 150 ج 3 - 1617 باسناده عن شعبة قال: سمعت جبلة بن سحيم قال: كان ابن الزبير يرزقنا التمر، قال: وقد كان أصاب الناس يومئذ جهد، وكنا نأكل، فيمر علينا ابن عمرو نحن نأكل فيقول: لا تقارنوا، فان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الاقران الا أن يستأذن الرجل أخاه، قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة الا من كلمة ابن عمر، يعنى الاستيذان. ________________________________________