[340] 7 * باب * (الغداء والعشاء وآدابهما) * الآيات: الكهف: " آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا " (1). مريم: " ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (2) ". تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: الغداء طعام الغداة، والعشاء طعام العشى، والانسان إلى الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء، وقال: قال المفسرون: ليس في الجنة شمس ولا قمر فيكون لهم بكرة وعشيا، والمراد أنهم يؤتون رزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداة والعشاء، وقيل: كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء أعجب به و كانت تكره الوجبة وهى الاكلة الواحدة في اليوم، فأخبر الله تعالى أن لهم في الجنة رزقهم بكرة وعشيا على قدر ذلك الوقت، وليس ثم ليل، وانما هو ضوء ونور عن فتادة، وقيل انهم يعرفون مقدار الليل بارخاء الحجب وفتح الابواب انتهى (3). وأقول: يظهر من بعض الاخبار أن هذا وصف جنة الدنيا فلا اشكال، قال على بن ابراهيم: ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة، والدليل على ذلك " بكرة وعشيا " فالبكرة والعشي لا تكون في الآخرة في جنات الخلد، وانما يكون الغدو والعشي في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين، وتطلع فيها الشمس والقمر انتهى (4). وعلى التقادير فيها إيماء إلى استحباب التغدي والتعشي والجمع بينهما والاكتفاء بهما، إذ لو كان يحسن الاكل بينهما، لكان ذكره في مقام الامتنان أنسب، وكأن البكرة شامل لما قبل الزوال والتعشي لما بعده إلى مضي شئ من الليل أو إلى آخره كما مر مرارا. ________________________________________ (1) الكهف: 62. (2) مريم 62. (3) مجمع البيان 3 ر 521 (4) تفسير على بن ابراهيم: 412. ________________________________________