[488] فأكفأها كلها، ثم قال: هذه كلها خمر وقد حرمها الله، وكان أكثر شيى اكفي يومئذ من الاشربة الفضيخ، ولا أعلم اكفئ يومئذ من خمر العنب شئ إلا إناء واحد كان فيه زبيب وتمر جميعا، فأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شئ، وحرم الله الخمر قليلها وكثيرها، وبيعها وشراءها، والانتفاع بها، وسمي المسجد الذي قعد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أكفيت الاشربة مسجد الفضيخ من يومئذ لانه أكثر شئ أكفي من الاشربة الفضيخ (1). 22 - كتاب زيد النرسي: عن علي بن زيد قال: حضرت أبا عبد الله عليه السلام و رجل يسأله عن شارب الخمر أتقبل له صلوة ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تقبل صلوة شارب المسكر أربعين يوما إلا أن يتوب، قال له الرجل: فان مات من يومه وساعته ؟ قال: تقبل توبته وصلوته إذا تاب وهو يعقل، فأما أن يكون في سكره فما يعبأ بتوبته. 23 - ومنه: عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما زالت الخمر في علم الله وعند الله حرام، وإنه لا يبعث الله نبيا ولا يرسل رسولا إلا ويجعل في شريعته تحريم الخمر، ولا حرم الله حراما فأحله من بعد إلا للمضطر، ولا أحل الله حلالا ثم حرمه. بيان: لعل الحكمان الاخيران مختصان بالمأكولات والمشروبات، فلا ينافي النسخ في غيرها، ويحمل أيضا على ما إذا حكم فيه بالحلية لا ماكان حلالا قبل ورود النهي بالاباحة الاصلية، وبالجملة إبقاؤهما على العموم ينافي ظاهرا كثيرا من الآيات والاخبار الدالة على النسخ في الاحكام. 24 - ثواب الاعمال: في حديث طويل مشتمل على عقوبات كثير من المناهي أسنده إلى أبي هريرة وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال في آخر خطبة خطبها: من شرب الخمر في الدنيا سقاه الله عزوجل من سم الاساود، ومن سم العقارب شربة يتساقط لحم وجهه في الاناء قبل أن يشربها، فإذا شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة يتأذى ________________________________________ (1) تفسير القمى 167 في حديث طويل تراه في ج 79 ص 131 - 133. ________________________________________