[98] وجوه من التأويل: (1) الاول فأنا أول العابدين منكم: فإن النبي يكون أعلم بالله وبما يصح له، وبما لا يصح له، وأولى بتعظيم ما يجب تعظيمه، ومن حق تعظيم الوالد تعظيم ولده، ولا يستلزم ذلك إمكاك كينونة الولد وعبادته له، فإن المحال قد يستلزم المحال، بل المراد نفيهما. والثاني أن معناه إن كان له ولد في زعمكم، فأنا أول العابدين لله، الموحدين له [المنكرين لقولكم]. والثالث أن المعنى فأنا أول الانفين منه (2) أو من أن يكون له ولد، من عبد يعبد إذا اشتد أنفة. (3) الرابع أن كلمة " إن " نافية، أي ما كان له ولد، فأنا أول الموحدين من أهل مكة، وبناء الخبر على التفسير الاول، إذ ظهر منه أنه صلى الله عليه وآله كان مبادرا إلى كل خير وسعادة وإطاعة، فلابد أن يكون مبادرا في دخول النار عند الامر به. 16 - كا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي وعقبة جميعا، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عزوجل خلق الخلق، فخلق من أحب مما أحب، فكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، وخلق ما أبغض مما أبغض، وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال. ________________________________________ (1) راجع ج 3 ص 256 من هذه الطبعة الجديدة. (2) واختاره على بن ابراهيم في تفسيره، وفى الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام أول العابدين أي الجاحدين. (3) قال الجوهرى: قال أبو زيد: العبد بالتحريك: الغضب والانف والاسم العبدة مثل الانفة، وقد عبد أي أنف قال الفرزدق: اولئك أحلاسى فجئني بمثلهم * وأعبد أن أهجو كليبا بدارم. قال أبو عمرو: وقوله تعالى: فأنا أول العابدين من الانف والغضب. ________________________________________