[101] سألهم أجابوا يعني في الميثاق (1). بيان: " ما إذا سألهم " كلمة " ما " موصولة، والعائد محذوف، أي أجابوه به، أي جعل في كل ذرة العقل، وآلة السمع، وآلة النطق، ومن حمل الاية على الاستعارة والتمثيل حمل الخبر على أن المراد به أنه جعلهم بحيث إذا سئلوا في عالم الابدان أجابوا بلسان المقال (2) وهو بعيد. 18 - شى: عن الاصبغ بن نباته عن علي عليه السلام قال: أتاه ابن الكوا فقال: يا أمير المومنين أخبرني عن الله تبارك وتعالى هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى ؟ فقال علي عليه السلام: قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم، وردوا عليه الجواب فثقل ذلك على ابن الكوا ولم يعرفه، فقال له: كيف كان ذلك يا أمير المومنين ؟ فقال له: أو ما تقرء كتاب الله إذ يقول لنبيك " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى (3) " فأسمعهم كلامه وردوا عليه الجواب، كما تسمع في قول الله، يا ابن الكواء " قالوا: بلى " فقال: إني أنا الله لا إله إلا أنا وأنا الرحمان، فأقروا له بالطاعة والربوبية، وميز الرسل والانبياء والاوصياء، وأمر الخلق بطاعتهم، فأقروا بذلك في الميثاق فقالت الملائكة: شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا ________________________________________ (1) الكافي ج 2 ص 12. (2) قال الفيض رحمه الله في تفسير الاية: ان الله نصب لهم دلائل ربوبيته، وركب في عقولهم ما يدعوهم الى الاقرار بها، حتى صاروا بمنزلة الاشهاد على طريقة التمثيل، نظير ذلك قوله عزوجل: " انما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " وقوله جل وعلا " فقال لها وللارض ائتيا قالتا أتينا طائعين " ومعلوم أنه لا قول ثمة، وانما هو تمثيل وتصوير للمعنى. وذلك حين كانت أنفسهم في أصلاب آبائهم العقلية، ومعادنهم الاصلية، يعنى شاهدهم وهم دقائق في تلك الحقائق، وعبر عن تلك الاباء بالظهور، لان كل واحد منهم ظهر أو مظهر لطائفة من النفوس أو ظاهر عنده لكونه صورة عقلية نورية ظاهرة بذاتها. (3) الاعراف: 171. ________________________________________