[121] الطينات المختلفة، والخلق منها، وتقدير الامور المذكورة فيهم، ليس مما ينفي اختيار الخير والشر، أو من الامور الحتمية التي لا تقبل البداء. " لا اسأل عما أفعل " إنما لا يسأل لانه سبحانه الكامل بالذات، العادل في كل ما أراد، العالم بالحكم والمصالح الخفية التي لا تصل إليها عقول الخلق بخلاف غيره فانهم مسؤلون عن أعمالهم وأحوالهم، لان فيها الحسن والقبيح والايمان والكفر، لا بالمعنى الذي تذهب إليه الاشاعرة أنه يجوز أن يدخل الانبياء عليهم السلام النار. والكافر الجنة، ولا يجب عليه شئ. وقيل: إن هذا إشارة إلى عدم الوجوب السابق، وجواز تخلف المعلول عن العلة التامة، كما اختاره هذا القائل. وقال بعض أرباب التأويل في شرح هذا الخبر: إنما ملؤا السماء لان الملكوت إنما هو في باطن السماء وقد ملؤها، وكانوا يومئذ ملكوتيين، والسر في تفاوت الخلائق في الخيرات والشرور، واختلافهم في السعادة والشقاوة، اختلاف استعداداتهم وتنوع حقائقهم، لتباين المواد السفلية في اللطافة والكثافة، واختلاف أمزجتهم في القرب والبعد من الاعتدال الحقيقي، واختلاف الارواح التي بازائها في الصفاء والكدورة والقوة والضعف وترتب درجاتهم في القرب من الله سبحانه والبعد عنه كما اشير إليه في الحديث: (1) الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام، وأما أسر هذا السر أعني سر اختلاف الاستعدادات وتنوع الحقائق، فهو تقابل صفات الله سبحانه وأسمائه الحسنى، التي هي من أوصاف الكمال، ونعوت الجلال وضرورة تباين مظاهرها التي بها يظهر أثر تلك الاسماء، فكل من الاسماء يوجب تعلق إرادته سبحانه وقدرته إلى إيجاد مخلوق يدل عليه، من حيث اتصافه بتلك الصفة، فلابد من ________________________________________ (1) رواه الكليني في الكافي ج 8 ص 177 ولفظه: الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فمن كان له في الجاهلية أصل فله في الاسلام أصل، ورواه السيوطي في الجامع الصغير ولفظه كما في المتن وبعده: " إذا تفقهوا ". ________________________________________