[128] من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم، لانها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا هذه الاية " كلا إن كتاب الفجار لفي سجين * وما أدراك ما سجين * كتاب مرقوم * (1) [ويل يومئذ للمكذبين "]. (2) بيان: قد مر الخبر وشرحه في باب خلق أبدان الائمة عليهم السلام (3). وقال بعض أرباب التأويل: كل ما يدركه الانسان بحواسه يرتفع منه أثر إلى روحه، ويجتمع في صحيفة ذاته وخزانة مدركاته، وكذلك كل مثقال ذرة من خير أو شر يعمله يرى أثره مكتوبا ثمة، وسيما ما رسخت بسبب الهيئات وتأكدت به الصفات، وصار خلقا وملكة. فالافاعيل المتكررة، والعقائد الراسخة في النفوس، وهي بمنزلة النقوش الكتابية في الالواح، كما قال الله تعالى " اولئك كتب في قلوبهم الايمان " (4) وهذه الالواح النفيسة يقال لها: صحائف الاعمال، وإليه الاشارة بقوله سبحانه " وإذا الصحف نشرت " (5) وقوله عزوجل " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا " (6) فيقال له: " قد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد " (7) " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ". (8) فمن كان من أهل السعادة وأصحاب اليمين، وكانت معلوماته امورا قدسية وأخلاقه زكية، وأعماله صالحة، " فقد اوتي كتابه بيمينه " (9) أعني من الجانب ________________________________________ (1) المطففين: 7 - 10. (2) الكافي ج 2 ص 4. (3) كتاب الامامة المجلد السابع (4) المجادلة: 22. (5) كورت 10. (6) أسرى: 13. (7) ق: 22. (8) الجاثية: 28. (9) أسرى: 71 - الحاقة: 19. (*) ________________________________________