[194] أو الاعم من المؤمنين وغيرهم إذا كانوا كذلك. والمراد باخوان الثقة: أهل الصلاح والصدق والامانة الذين يثق بهم، و يعتمد عليهم في الدين، وعدم النفاق، وموافقة ظاهرهم لباطنهم، وباخوان المكاشرة الذين ليسوا بتلك المثابة، ولكن يعاشرهم لرفع الوحشة، أو للمصلحة والتقية فيجالسهم ويضاحكهم، ولا يعتمد عليهم، ولكن ينتفع بمحض تلك المصاحبة منهم لازالة الوحشة ودفع الضرر. قال في النهاية: فيه إنا لنكشر في وجوه أقوام، الكشر: ظهور الاسنان في الضحك، وكاشره: إذا ضحك في وجهه وباسطه، والاسم: الكشرة كالعشرة. " فهم الكف " الحمل على المبالغة والتشبيه، أي هم بمنزلة كفك في إعانتك وكف الاذى عنك، فينبغي أن تراعيه وتحفظه كما تحفظ كفك. قال في المصباح: قال الازهري: الكف: الراحة مع الاصابع، سميت بذلك لانها تكف الاذى عن البدن، وقال: جناح الطائر بمنزلة اليد للانسان، وفي القاموس: الجناح: اليد، والعضد، والابط، والجانب، ونفس الشئ، و الكنف، والناحية، انتهى، وأكثر المعاني مناسبة، والعضد أظهر، والحمل كما سبق، أي هم بمنزلة عضدك في إعانتك، فراعهم كما تراعي عضدك، وكذا الاهل والمال، ويمكن أن يكون المراد بكونهم مالا أنهم أسباب لحصول المال عند الحاجة إليه. " فإذا كنت من أخيك " أي بالنسبة إليه، كقول النبي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، " على حد الثقة " أي على مرتبة الثقة والاعتماد، أو على أول حد من حدودها، والثقة في الاخوة والديانة، والاتصاف بصفات المؤمنين، وكون باطنه موافقا لظاهره. " فابذل له مالك وبدنك " بذل المال: هو أن يعطيه من ماله عند حاجته إليه سأل أم لم يسأل، وبذل البدن: هو أن يخدمه ويدفع الاذى عنه قولا وفعلا وهما متفرعان على كونهم الكف والجناح، والاهل والمال، " وصاف من صافاه " ________________________________________