[122] إن الله خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين فقال: " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم " (1) وقال: " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا " (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض نسائه: مالي أراك شعثاء مرهاء سلتاء (3) ؟ قال عاصم: فلم اقتصرت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن، وأكل الجشب ؟ قال: إن الله تعالى افترض على أئمة العدل أن يقدروا لانفسهم بالقوم كيلا يتبيغ بالفقير فقره، فما قام علي عليه السلام حتى نزع عاصم العباءة ولبس ملاءة (4). 13 - ف: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله عليه السلام فرأى عليه ثياب بياض كأنها غرقئ البيض (5) فقال له: إن هذا [اللباس] ليس من لباسك، فقال له: اسمع مني وع ما أقول لك، فانه خير لك عاجلا وآجلا، إن كنت أنت مت على السنة والحق، ولم تمت على بدعة. اخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في زمان مقفر جشب (6) فإذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها، ومؤمنها لا منافقوها، ومسلموها لا كفارها فما أنكرت يا ثوري ؟ فوالله إني لمع ما ترى ما أتى علي مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته. ________________________________________ (1) المائدة: 87. (2) المؤمنون: 51. (3) الشعثاء: التى اغبر رأسها وتلبد شعرها وانتشر لقلة تعهده بالدهن، والمرهاء: التى تركت الاكتحال حتى تبيض بواطن أجفانها وفي بعض النسخ " المرتاء " وهى التي أزالت الشعر من حاجبيها، أو لا تختضبهما والسلتاء: هي التي لا تختضب. (4) يعنى أنه ترك الثوب الخشن ولبس ثوبا واسعا ناعما أبيض. (5) الغرقئ - كزبرج - القشرة الملتزقة ببياض البيض، شبهه بها للطافتها وشفوفها ونعومتها وبياضها. (6) في الكافي: مقفر جدب، يعنى عام الضيق والقحط. ________________________________________