[220] من أسرارهم وأحوالهم في حال النفاق " واعتصموا بالله " وثقوا به وتمسكوا بدينه " وأخلصوا دينهم لله " لا يريدون بطاعته إلا وجهه " فاولئك مع المؤمنين " ومن عدادهم في الدارين. " وجهت وجهي " (1) أي نفسي أو وجه قلبي أو قصدي " حنيفا " أي مخلصا مائلا عن الشرك إلى الاخلاص " وما أنا من المشركين " لا بالشرك الجلي ولا بالشرك الخفي. " قل إن صلوتي " (2) الخطاب للرسول صلى الله عليه وآله " ونسكي " قال في المجمع: قيل: أي ديني وقيل: عبادتي وقيل: ذبيحتي للحج والعمرة " ومحياى ومماتي " أي حياتي وموتي " لله رب العالمين " وإنما جمع بين صلاته وحياته وأحدهما من فعله والآخر من فعل الله، فانهما جميعا بتدبير الله تعالى، وقيل: معناه صلاتي ونسكي له عبادة وحياتي ومماتي له ملكا وقدرة، وقيل: إن عبادتي له لانها بهدايته ولطفه، ومحياي ومماتي له، لانهما بتدبيره وخلقه، وقيل: معنى قوله: " محياي ومماتي لله " أن الاعمال الصالحة التي تتعلق بالحياة في فنون الطاعات وما يتعلق بالممات من الوصية والختم بالخيرات لله، وفيه تنبيه على أنه لا ينبغي أن يكون الانسان حياته لشهوته ومماته لورثته " لا شريك له " أي لا ثاني له في الالهية، وقيل: لا شريك له في العبادة، وفي الاحياء والاماتة " وبذلك امرت " أي وبهذا أمرني ربي " وأنا أول المسلمين " من هذه الامة انتهى (3). وأقول: يمكن أن يكون المراد بقوله: " محياي ومماتي لله " أني جعلت إرادتي ومحبتي موافقتين لارادة الله ومحبته في جميع الامور، حتى في الحياة والممات، فان أراد الله حياتي لاأطلب الموت، وإذا أراد موتي لاأكرهها ولا أشتهي الحياة. " يريدون وجهه " (4) قال الطبرسي رحمه الله: يعني يطلبون ثواب الله ________________________________________ (1) الانعام: 79. (2) الانعام: 163. (3) مجمع البيان ج 4 ص 391. (4) الانعام: 52. ________________________________________