[253] 9 - كا: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فانكم تتنعمون بها في الآخرة (1). ايضاح: " تنعموا بعبادتي " الظاهر أن الباء صلة، فان الصديقين والمقربين يلتذون بعبادة ربهم، ويتقوون بها، وهي عندهم أعظم اللذات الروحانية، وقيل الباء سببية، فان العبادة سبب الرزق كما قال تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " (2) وهو بعيد. " فانكم تتنعمون بها " أي بأصل العبادة فانها أشهى عندهم من اللذات الجسمانية، فهم يعبدون للذة لا للتكليف كما أن الملائكة طعامهم التسبيح، وشرابهم التقديس، أو بسببها أو بقدرها أو بعوضها والاول أظهر. 10 - كا: عن علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه، وباشرها بجسده وتفرغ لها، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر ؟ (3). بيان: عشق من باب تعب والاسم العشق، وهو الافراط في المحبة أي أحبها حبا مفرطا من حيث كونه وسيلة إلى القرب الذي هو المطلوب الحقيقي، وربما يتوهم أن العشق مخصوص بمحبة الامور الباطلة، فلا يستعمل في حبه سبحانه وما يتعلق به، وهذا يدل على خلافه وإن كان الاحوط عدم إطلاق الاسماء المشتقة منه على الله تعالى بل الفعل المشتق منه أيضا بناء على التوقيف. قيل: ذكرت الحكماء في كتبهم الطبية أن العشق ضرب من الماليخوليا والجنون والامراض السوداوية، وقرروا في كتبهم الالهية أنه من أعظم الكمالات ________________________________________ (1) الكافي ج 2 ص 83. (2) الطلاق: 3. (3) الكافي ج 2 ص 83. ________________________________________