[333] " من الذين يخافون " (1) أي يخافون الله ويتقونه، ويدل على مدح الخوف " ألم تعلم " (2) الخطاب للنبي أو لكل أحد، وفيها تخويف وتبشير " فلا تخشو الناس واخشون " (3) قيل: نهي للحكام أن يخشوا غير الله في حكوماتهم. " وأنذر " (4) أي عظ وخوف " به " أي بالقرآن أو بالله " الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم " في المجمع يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من شدة الاهوال، وقيل: معناه يعلمون، وقال الصادق عليه السلام: أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده فان القرآن شافع مشفع " ليس لهم من دونه " أي غير الله " لعلهم يتقون " أي كي يخافوا في الدنيا وينتهوا عما نهيتهم عنه (5). " وكيف أخاف ما أشركتم " (6) ولا يتعلق به ضرر " ولا تخافون أنكم أشركتم بالله " وهو حقيق بأن يخاف منه كل الخوف لانه إشراك للمصنوع بالصانع وتسوية بين المقدور العاجز والقادر الضار النافع، " سلطانا " أي حجة والحاصل أن الكفر والخطايا مظنة الخوف فلا ينبغي معه الامن. " أفامن أهل القرى " (7) أي المكذبون لنبينا " أن يأتيهم بأسنا ضحى " أي ضحوة النهار، وهو في الاصل اسم لضوء الشمس إذا أشرقت وارتفعت " وهم يلعبون " أي يشتغلون بما لا ينفعهم " أفأمنوا مكر الله " مكر الله استعارة لاستدراجه العبد والاخذ من حيث لا يحتسب وقال علي بن إبراهيم: المكر من الله العذاب (8). ________________________________________ (1) المائدة: 23. (2) المائدة: 40. (3) المائدة: 44. (4) الانعام: 51. (5) مجمع البيان ج 3 ص 304 و 305. (6) الانعام: 81. (7) الاعراف: 97 - 99. (8) تفسير القمي ص 219. ________________________________________