[225] تعالى أنسب، وإن كان الكل بأمره تعالى، وقيل: هو التنبيه على أن الرفع مترتب على التواضع من غير حاجة إلى دعاء الملك، بخلاف الوضع، فانه غير مترتب على التكبر ما لم يدعو الملك عليه بالوضع، وما ذكرنا أنسب. " ثم قال له " اي الرب تعالى أو الملك " انتعش " يحتمل الوجهين المتقدمين يقال: نعشه الله كمنعه وأنعشه اي أقامه ورفعه، ونعشه فانتعش اي رفعه فارتفع " نعشك الله " ايضا إما إخبار بما وقع من الرفع أو دعاء له بالثبات والاستمرار. وأقول: هذا الخبر في طرق العامة هكذا قال النبي صلى الله عليه وآله: ما من أحد إلا وله ملكان، وعليه حكمة يمسكانه بها، فانهو رفع نفسه جيذاها ثم قالا: اللهم ضعه، فان وضع نفسه قالا: اللهم ارفعه. 17 - كا: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن النهدي، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن عبد الله بن المنذر، عن عبد الله بن بكير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من أحد يتيه إلا من ذلة يجدها في نفسه. وفي حديث آخر عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه (1). بيان: في النهاية فيه إنك امرء تائه أي متكبر أو ضال متحير، وقد تاه يتيه تيها إذا تحير وضل وإذا تكبر انتهى. " أو تجبر " يمكنان يكون الترديد من الراوي وإن كان منه عليه السلام فيدل على فرق بينهما في المعنى كما يومئ إليه قوله تعالى: " الجبار المتكبر " وفي الخبر إيماء على أن التكبر أقوى من التجبر، ويمكن أن يقال في الفرق بينهما أن التجبر يدل على جبر الغير وقهره على ما أراد، بخلاف التكبر فانه جعل نفسه أكبر وأعظم من غيره، وإن كانا متلازمين غالبا. ثم اعلم ان الخبرين يحتملان وجوها: الاول أن يكون المراد أن التكبر ينشأ من دناءة النفس وخستها ورداءتها، الثاني أن يكون المعنى أن التكبر إنما ________________________________________ (1) الكافي ج 2 ص 312 (*). ________________________________________