وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[227] قذرة، وجده البعيد تراب ذليل، وقد عرفه الله نسبه فقال: " الذي أحسن كل شئ خلقه نوبدء خلق الانسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين " (1) فمن أصله من التراب المهين الذي يداس بالاقدام، ثم خمر طينه، حتى صار حمأ مسنونا كيف يتكبر ؟ وأخس الاشياء ما إليه نسبه، فان قال: افتخرت بالاب فالنطفة والمضغة أقرب إليه من لاب فليحتقر نفسه بهما. والسبب الثاني الحسن والجمال فان افتخر به فليعلم أنه قد يزول بأدنى الامراض والاسقام، وما هو في عرضة الزوال ليس بكمال يفتخر به، ولينظر ايضا إلى أصله وما خلق منه كما مر، وإلى ما يصير إليه في القبر من جيفة منتنة وإلى ما في بطنه من الخبائث، مثل الاقذار التي في جميع اعضائه والرجيع الذي في أمعائه، والبول الذي في مثانته، والمخاط الذي في أنفه، والوسخ الذي في أذنيه والدم الذي في عروقه، والصديد الذي تحت بشرته، إلى غير ذلك من المقابح والفضائح، فإذا عرف ذلك لم يفتخر بجماله الذي هو كخضراء الدمن. الثالث القوة والشجاعة، فمن افتخر بهما فليعلم أن الذي خلقه هو أشد منه قوة، وأن الاسد والفيل أقوى منه، وأن ادنى العلل والامراض يجعله أعجز من كل عاجز، وأذل من كل ذليل، وان البعوضة لو دخلت في أنفه أهكلته ولم يقدر على دفعها. الرابع الغنا والثروة والخامس كثرة الانصار والاتباع والعشيرة وقرب السلاطين، والاقتدار من جهتهم، والكبر والفخر لهذين السببين اقبح لانه أمر خارج عن ذات الانسان وصفاته، فلو تلف ماله أو غصب أو نهب أو تغير عليه السلطان وعزله، لبقي ذليلا عاجزا، وإن من فرق الكفار من هو أكثر منه مالا وجاها، فالمتكبر بهما في غاية الجهل. السادس العلم، وهو أعظم الاسباب وأقواها، فانه كمال نفساني عظيم عند الله تعالى وعند الخلايق، وصاحبه معظم عند جميع المخلوقات، فإذا تكبر ________________________________________ (1) السجدة: 7 و 8 (*). ________________________________________