وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[269] وكان معه يأس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب وصار حزنا ولذلك يصفر اللون، وان كان الغضب على نظير يشك فيه تولد منه تردد بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر، ويضطرب. وبالجملة فقوة الغضب محلها القلب ومعناها غليان دم القلب، لطلب الانتقام وانما يتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع الموذيات، قبل وقوعها، وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها، والانتقام قوت هذه القوة وشهوتها، وفيه لذتها، ولا تسكن إلا به. ثم الناس في هذه القوة على درجات ثلاث في اول الفطرة وبحسب ما يطرأ عليها من الامور الخارجة من التفريط والافراط والاعتدال، اما التفريط فبفقد هذه القوة أو ضعفها بان لا يستعملها فيما هو محمود عقلا وشرعا مثل دفع الضرر عن نفسه على وجه سائغ، والجهاد مع أعدائه والبطش عليهم، واقامة الحدود على الوجه المعتبر، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فتحصل فيه ملكة الجبن بل ينتهي إلى عدم الغيرة على حرمه وأشباه ذلك. وهذا مذموم معدود من الرذايل النفسانية، وقد وصف الله تعالى الصحابة بالشدة والحمية، فقال (أشداء على الكفار) (1) وقال تعالى (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) (2) وانما الغلظة والشة من آثار قوة الحمية وهو الغضب، واما الافراط فهو الاقدام على ما ليس بالجميل، واستعمالها فيما هو مذموم عقلا وشرعا مثل الضرب والبطش والشتم والنهب والقتل والقذف وأمثال ذلك مما لا يجوزه العقل والشرع. واما الاعتدال فهو غضب ينتظر اشارة العقل والدين، فينبعث حيث تجب الحمية، وينطفي حيث يحسن الحلم، وحفظه على حد الاعتدال هو الاستقامة التي كلف الله تعالى به عباده، وهو الوسط الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: ________________________________________ (1) الفتح: 29 (2) التحريم: 9 ________________________________________