[335] ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم " الاية (1) فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، وأنهار جارية، وأموال ظاهرة، فكفروا نعم الله عزوجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله، فغير الله ما بهم من نعمة، و " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فأرسل الله عليهم سيل العرم فغرق قراهم وخرب ديارهم، وذهب بأموالهم، وأبدلهم مكان " جنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل " ثم قال: " ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور " (2). بيان: الايات في سورة سبأ هكذا " لقد كان لسبأ في مسكنهم آية " وقرء أكثر القراء في مساكنهم، قال الطبرسي قدس سره: ثم أخبر سبحانه عن قصة سبأ بما دل على حسن عاقبة الشكور، وسوء عاقبة الكفور، فقال: " لقد كان لسبأ " وهو أبو عرب اليمن كلها، وقد تسمى بها القبيلة، وفي الحديث عن فروة ابن مسيك أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن سبأ أرجل هو أم امرأة ؟ فقال: هو رجل من العرب، ولد له عشرة تيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تيامنوا: فالازد وكندة ومذحج والاشعرون والانمار وحمير، فقال رجل من القوم: ما أنمار ؟ قال: الذين منهم خثعم وبجيلة وأما الذين تشاءموا: فعاملة وجذام ولحم وغسان فالمراد بسبأ ههنا القبيلة الذين هم أولاد سبأ بن يشحب بن يعرب ابن قطحان. " في مسكنهم " أي في بلدهم " آية " أي حجة على وحدانية الله سبحانه وكمال قدرته، وعلامة على سبوغ نعمه، ثم فسر سبحانه الاية فقال: " جنتان عن يمين وشمال " اي بستانان عن يمين من آتاهما وشماله، وقيل عن يمين البلد وشماله وقيل إنه لم يرد جنتين اثنتين والمراد كانت ديارهم على وتيرة واحدة إذ كانت البساتين عن يمينهم وشمالهم ________________________________________ (1) سبأ: 19. (2) الكافي ج 2 ص 274 (*). ________________________________________