[ 57 ] قال: بما أخبرتك به من علمي بما كان وما يكون. قال الجاثليق: فهلم شيئا من ذكر ذلك أتحقق به دعواك. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): خرجت أيها النصراني من مستقرك مستفزا لمن قصدت بسؤالك له مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد، فأريت في منامك مقامي وحدثت فيه بكلامي وحذرت فيه من خلافي، وامرت فيه باتباعي. قال: صدقت والله الذي بعث المسيح، وما اطلع على ما أخبرتني به إلا الله تعالى، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنك وصي رسول الله وأحق الناس بمقامه. وأسلم الذين كانوا معه كإ سلامه، وقالوا: نرجع إلى صاحبنا فنخبره بما وجدنا عليه هذا الامر وندعوه إلى الحق. فقال له عمر: الحمد لله الذي هداك أيها الرجل إلى الحق، وهدى من معك إليه غير أنه يجب أن تعلم أن علم النبوة في أهل بيت صاحبها، والامر بعده لمن خاطبت أولا برضى الامة واصطلاحها عليه وتخبر صاحبك بذلك وتدعوه إلى طاعة الخليفة. فقال: عرفت ما قلت أيها الرجل وأنا على يقين من أمري فيما أسررت و أعلنت. وانصرف الناس وتقدم عمر أن لا يذكر ذلك المقام بعد، وتوعد على من ذكره بالعقاب، وقال: أم والله لولا أنني أخاف أن يقول الناس: قتل مسلما لقتلت هذا الشيخ ومن معه، فإنني أظن أنهم شياطين أرادوا الا فساد على هذه الامة وإيقاع الفرقة بينها !. فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يا سلمان أترى كيف يظهر الله الحجة لاوليائه وما يزيد بذلك قومنا عنا إلا نفورا ؟ (1) بيان قوله: (مستفزا) أي كان غرضك من خروجك إزعاج المسؤول ومباهتته ومغالبته وتشكيكه في دينه لاقبول الحق منه، قال في القاموس: استفزه: استخفه، و أخرجه من داره، وأزعجه، أفززته: أفزعته. (2) ________________________________________ (1) أمالى الطوسى: 137. (2) القاموس المحيط: فصل الفاء من باب الزاى. ________________________________________