[99] وأحب الصالح لصلاحه، ودار الفاسق عن دينك. وأبغضه بقلبك، وزايله بأعمالك كيلا تكون مثله، وإياك والجلوس في الطرقات، ودع الممارات ومجاراة من لا عقل له ولا علم، واقصد يا بني في معيشتك، واقتصد في عبادتك، وعليك فيها بالامر الدائم الذي تطيقه، وألزم الصمت تسلم، وقدم لنفسك تغنم، وتعلم الخير تعلم، وكن لله ذاكرا على كل حال، وارحم من أهلك الصغير، ووقر منهم الكبير، ولا تأكلن طعاما حتى تصدق منه قبل أكله، وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن وجنة لاهله، وجاهد نفسك، واحذر جليسك، واجتنب عدوك، وعليك بمجالس الذكر وأكثر من الدعاء فاني لم آلك يا بني نصحا، وهذا فراق بيني وبينك. واوصيك بأخيك محمد خيرا فإنه شقيقك وابن أبيك وقد تعلم حبي له. وأما أخوك الحسين فهو ابن امك ولا اريد الوصاة بذلك (1)، والله الخليفة عليكم، وإياه أسأل أن يصلحكم وأن يكف الطغاة والبغاة عنكم، والصبر الصبر حتى ينزل الله الامر، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 2 - ف (2): وصيته عليه السلام عند الوفاة: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب. أوصى المؤمنين بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وصلى الله على محمد وسلم. ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك امرت وأنا أول المسلمين. ثم إني اوصيك يا حسن وجميع ولدي، وأهل بيتي، ومن بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى الله ربكم، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم " وإن المبيرة وهي الحالقة للدين (3) فساد ذات البين، ________________________________________ (1) في أمالى الطوسى " ولا ازيد الوطأة بذلك ". (2) التحف ص 197. وفى الكافي باب صدقات النبي " ص ". (3) في الكافي " من عامة الصلاة والصيام. وان المبيرة الحالقة للدين فساد ذات البين ". ________________________________________