[131] فاتقوا الله عباد الله وتفكروا واعملوا لما خلقتم له، فإن الله لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى، قد عرفكم نفسه، وبعث إليكم رسوله، وأنزل عليكم كتابه، فيه حلاله وحرامه، وحججه وأمثاله، فاتقوا الله فقد احتج عليكم ربكم فقال: ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين (1): فهذه حجة عليكم فاتقوا الله ما استطعتم فإنه لا قوة إلا بالله ولا تكلان إلا عليه وصلى الله على محمد [نبيه] وآله. 2 - ف (2): كتابه عليه السلام إلى محمد بن مسلم الزهري يعظه (3). ________________________________________ (1) سورة البلد: 8 - 10. (2) التحف ص. 274 (3) محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبد الله بن شهاب الزهري على ما يظهر من كتب التراجم من المنحرفين عن أمير المؤمنين وأبنائه عليهم السلام كان أبوه مسلم مع مصعب بن الزبير وجده عبيدالله مع المشركين يوم بدر، وكان هو أكثر عمره عاملا لبنى مروان ويتقلب في دنياهم، جعله هشام بن عبد الملك معلم أولاده وأمره أن يملى على أولاده أحاديث فأملى عليهم أربعمائة حديث. وأنت خبير بأن الذى خدم بنى امية منذ خمسين سنة ما مبلغ علمه وماذا حديثه ومعلوم أن كل ما أملى من هذه الاحاديث هو ما يروق هؤلاء ولا يكون فيه شئ من فضل على عليه السلام وولده. ومن هنا أطراه علماؤهم ورفعوه فوق منزلته بحيث تعجب ابن حجر من كثرة ما نشره من العلم. روى ابن أبى الحديد في شرح النهج على ما حكاه صاحب تنقيح - المقال (ره) - عن جرير بن عبد الحميد عن محمد بن شيبة قال: شهدت الزهري وعروة بن الزبير في مسجد النبي صلى الله عليه وآله جالسان يذكران عليا عليه السلام ونالا منه فبلغ ذلك على بن الحسين عليهما السلام فجاء حتى وقف عليهما فقال: أما أنت يا عروة فان أبي حاكم أباك إلى الله فحكم لابي على أبيك، وأما أنت يا زهرى فلو كنت بمكة لاريتك كرامتك. وفى رجال الشيخ الطوسى والعلامة وابن داود والتفرشى أنه عدو، وفى المحكى عن السيد بن طاووس في التحرير الطاووسي أن سفيان بن سعيد والزهرى عدوان متهمان. وبالتأمل في رسالة الامام عليه السلام يعلم صدق ما قلناه. ________________________________________