[213] يبتليكم بما ابتلاهم به، ولا قوة لنا ولكم إلا به. فاتقوا الله أيتها العصابة الناجية إن أتم الله لكم ما أعطاكم به فإنه لا يتم الامر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم (1) وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم (2) وحتى يستذلوكم ويبغضوكم، وحتى يحملوا عليكم الضيم فتحملوه منهم، تلتمسون بذلك وجه الله والدار الاخرة، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الاذى في الله عزوجل يجترمونه (3) إليكم، وحتى يكذبوكم بالحق، ويعادوكم فيه، ويبغضكم عليه، فتصبروا على ذلك منهم، ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل عليه السلام على نبيكم، سمعتم قول الله عزوجل لنبيكم صلى الله عليه وآله: " فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم " (4) ثم قال: وإن يكذبوك " فقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واذوا (5) " فقد كذب نبي الله والرسل من قبله واوذوا مع التكذيب بالحق، فإن سركم (6) أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الاصل - أصل الخلق - من الكفر الذي سبق في علم الله أن يخلقهم له في الاصل، ومن الذين سماهم الله في كتابه في قوله " وجعلنا منهم ________________________________________ (1) قال المؤلف: لعل المراد: اتقوا الله ولا تتركوا التقوى عن الشرك والمعاصي عند ارادة اتمام ما أعطاكم من دين الحق، ثم بين عليه السلام الاتمام بانه انما يكون بالابتلاء والافتتان وتسليط من يؤذيكم عليكم. فالمراد الامر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن وذكر فائدة الابتلاء بانه سبب لتمام الايمان فلذا يبتليكم. (2) يقال: عرك الاذى بجنبه أي احتمله. (3) في القاموس: اجترم عليهم واليهم جريمة: جنى جناية. (4) الاحقاف: 35. وفيها " ولقد ". (5) الانعام: 34. (6) في النسخة المصححة التى أومأ إليها المؤلف قوله " ان سركم " متصل بما سيأتي في آخر الرسالة " أن تكونوا مع نبى الله محمد صلى الله عليه وآله إلى آخر الرسالة. ________________________________________