[323] أتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه إذ خرج صبي يدرج (1)، فقلت: يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم ؟ قال: على رسلك (2). ثم جلس مستندا إلى الحائط. ثم قال: توق شطوط الانهار ومساقط الثمار وأفنية المساجد وقارعة الطريق (3). وتوار خلف جدار، وشل ثوبك (4) ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، وضع حيث شئت، فأعجبني ما سمعت من الصبي فقلت له، ما اسمك ؟ فقال: أنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فقلت له: يا غلام ممن المعصية ؟ فقال عليه السلام إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث: إما أن تكون من الله - وليست منه - فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا ________________________________________ - - - رسول الله لاخذ بكثير من قولى، ونقل الخطيب في تاريخ بغداد بعضها ويعاب عليه بقواعد العربية. مات سنة 150 واتفق أنه في يوم وفاته ولد الشافعي ودفن في مقبرة الخيزران ببغداد وهى مشهورة معروفة عند العامة بالامام الاعظم وبنى شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور الخوارزمي مستوفى مملكة السلطان ملكشاه السلجوقي على قبره مشهدا وقبة وبنى عنده مدرسة كبيرة للحنفية وقيل: ان الذى أمر ببناء هذه العمارة هو الب أرسلان محمد والد السلطان ملكشاه وكان الامير أبو سعد نائبا عليها. وفى الاخبار: ان أبا حنيفة: جاء يوما إلى الصادق عليه السلام ليسمع منه وخرج عليه السلام يتوكأ على عصا فقال له أبو حنيفة يا ابن رسول الله ما بلغت من السن ما يحتاج منه إلى العصا قال: هو كذلك ولكنها عصا رسول الله صلى الله عليه وآله اردت أتبرك بها فوثب أبو حنيفة إليها وقال له: اقبلها يا ابن رسول الله ؟ فحسر عليه السلام عن ذراعه وقال: والله لقد علمت أن هذا بشر رسول الله صلى الله عليه وآله وان هذا من شعره فما قبلته وتقبل عصاه. (1) درج الصبى: مشى قليلا في أول ما يمشى. (2) الرسل والرسلة: الرفق والتمهل. يقال: على رسلك يا رجل أي على مهلك. (3) قارعة الطريق: أعلاه ومعظمه وهى موضع قرع المارة. (4) أي ارفع ثوبك. - من شال يشول شولا الشئ أي رفعه. ________________________________________