[158] عليه، وإن احتمل أن يكون المراد باليبوسة عدم الرطوبة التي مر ذكرها أي رطوبة البول، واستشكل تطهير الوحل والقول بالتطهير غير بعيد. وقوله عليه السلام في هذا الخبر: " يطهر بعضها بعضا " يمكن أن يكون معناه أن الأرض يطهر بعضها، وهو المماس لأسفل النعل والقدم أو الطاهر منها، بعض الأشياء، وهو النعل والقدم، ويحتمل أن يكون المراد أن أسفل القدم والنعل إذا تنجس بملاقات بعض الأرض النجسة، يطهره البعض الاخر الطاهر إذا مشى عليه، فالمطهر في الحقيقة ما ينجس بالبعض الاخر، وعلقه بنفس البعض مجازا ذكرهما سيد المحققين في المدارك (1). ________________________________________ (1) أقول: روى ابن ادريس في السرائر 465 من نوادر أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى عن المفضل بن عمر عن محمد الحلبي عن أبى عبد الله (ع) قال: قلت له: ان طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه، فربما مررت فيه وليس على حذاء فيلصق برجلي من نداوته فقال: أليس تمشى بعد ذلك في أرض يابسة ؟ قلت: بلى قال: فلا بأس ان الارض يطهر بعضها بعضا الحديث. ومثله أحاديث أخر رواها في الكافي ج 3 ص 38 و 39، وظاهر لفظ الحديث " يطهر بعضها بعضا " أن الارض يطهر بعضها بعضها الاخر إذا كان نجسا وليس هذا ببدع بعد ما كانت الارض - وهو ما نسيمه بالفارسية خاك - طهورا للقذارات، كما في اكتفاء الجنب بالتراب ومسحه بالوجه واليدين عن الغسل. ولو لم يكن رافعا للقذارة مستبيحا للدخول في الصلاة، لما حكم الشارع بكفاية التيمم، مع أنه باشتراطه الطهارة حكم بأن فاقد الطهورين لا يصح دخوله في الصلاة ولا يصلى. ومعنى أن الارض يطهر بعضها بعضا، أن الاجزاء الترابية تجفف وتستهلك النجاسات في نفسها لكونها طهورا، وإذا نجس بعضها ثم اختلط أو مسح ببعضها الطاهر، صارت كلها طاهرة كما أن الماء يطهر بعضها بعضا: فإذا استهلك عين النجس في الارض ولم ير لها أثر حكم بطهارة الكل، كالماء سواء، فإذا كانت الارض طهورا لنفسها من القذارات المتلطخة بها كانت طهورا للقذارات المتلطخة بباطن القدم والخف والعصا أيضا من دون فرق ________________________________________