[247] بجرها (1). واختلفت الامة في مسح الرجلين وغسلهما في الوضوء، فقال فرقة بالمسح وهم كافة أصحابنا الامامية، ونقل الشيخ في التهذيب أن جماعة من العامة يوافقوننا على المسح أيضا إلا أنهم يقولون باستيعاب القدم ظهرا وبطنا، ومن القائلين بالمسح ابن عباس، وكان يقول: الوضوء غسلتان ومسحتان، من باهلني باهلته، ووافقه أنس بن مالك وعكرمة والشعبي وجماعة من التابعين، وقد نقل علماء العامة من المفسرين وغيرهم أنه موافق لقول الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام وقول آبائه الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين. وقال طائفة بالغسل، وهو مذهب أصحاب المذاهب الأربعة، وقال ________________________________________ (1) أقول: الاية الشريفة من المحكمات التى نزلت بلسان عربي مبين: تبين كيفية الوضوء، وتجعله شرطا للدخول في الصلاة بحيث إذا لم يكن متوضئا لم يجز له الدخول في الصلاة، فمن البديهى - وهو الواجب على الحكيم تعالى عند ارادة البيان - ألا تكون الاية نازلة الا بقراءة واحدة تبين كيفية الوضوء من دون اختلاف وتنازع، ولو كانت - على ما زعموا - نازلة بقراءتين تختلفان معنا، للزم التعمية عند البيان، وانقلب المحكم متشابها ذو وجوه والوان، وفيه اخلال بالغرض من فرض الوضوء وباختلاله يختل الصلاة حيث جعل الوضوء شرطا للدخول فيها واستباحتها، مع أن الصلاة عمود الدين. فإذا لابد وأن تكون احدى القراءتين مدخولة مزعومة، ولا تكون الاقراءة النصب فانها خارجة عن طبع الكلام، مخالفة لقواعد النظم شاذة عن الاسلوب الحكيم وهى معذلك موجب للتعمية والاضلال، حيث عمى عليهم أن " أرجلكم " بالنصب هل هي معطوفة على المغسول أو الممسوح، ولعمري انها قراءة تابعة لفتوى الجمهور، شايعة لامر امامهم عمر حيث أمر بغسل الرجلين، لا أنها قراءة متبعة. وأما قراءة الجر، فهى قراءة - لو لم تكن سنة متبعة - للزم القراءة بها اتباعا للاسلوب الحكيم، وقواعد النظم السليم، كما ستعرف وجه ذلك بوضوح انشاء الله تعالى. ________________________________________