[165] النحل: والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون إلى قوله ________________________________________ وأما قوله تعالى: (يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) فالمراد الازار والرداء كما مر توضيحه في ج 79 ص 298 وانما عبر عنهما بالزينة لكونهما موجبا لتزيين البدن وحشمته، ولما قال (عند كل مسجد) والمسجد موضع الصلاة، كان المراد أخذ الزينة بلبس الازار والرداء عند الصلاة، ولذلك كره الصلاة من دون رداء بحيث يعرى أعالي البدن. وهذه الاية من المتشابهات على اصطلاح القرآن المجيد حيث انها تشبه الايات التى هي ام الكتاب: توهم كونها مستقلة برأسها وليس كذلك. بيان هذا انجازا لما وعدنا في ج 82 ص 322 أنه قال الله عزوجل: (هو الذى أنزل عليك الكتاب: منه آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات. فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله - وما يعلم تأويله الا الله - والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب) آل عمران: 7. والمعنى أن آيات القرآن على قسمين: قسم هي محكمات وهن معذلك أم الكتاب و أصله ومرجعه، وقسم آخر هي محكمات تشابه أم الكتاب. فكل الايات محكمة لقوله تعالى (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) هود: 1، مثلا قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) الاية من القسم الاول فان الصلاة فرض مستقل في حد نفسها، والاية أم الكتاب وأصل يرجع إليه فروع: كقوله تعالى (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد) ومعناه في السنة: (لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد) وقوله تعالى: (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) ومعناه في السنة (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب)، وامثال ذلك مما سنشرحه في محله. فظاهر تلك الاوامر كلها يشبه أم الكتاب وكونها مستقلة يجب الاتيان بها في نفسها، لكن بعضها أم الكتاب مستقل في حد نفسها كالصلاة والصوم والحج، وبعضها متشابه به غير مستقل أدخلها النبي صلى الله عليه وآله في الفرائض المستقلة، الحاق الفرع بالاصل والولد بأمه. فأما الذين في قلوبهم زيغ واعوجاج عن الفطرة وميل إلى الاستبداد وهوى ________________________________________