[313] واستقرب في المنتهى اعتبار القلة ههنا، وحمل الرواية عليها، ويفهم منه أن الفعل الكثير قادح في النوافل أيضا وهو ظاهر إطلاقاتهم، وقد تردد فيه بعض المتأخرين نظرا إلى مادل على اختلاف حكم الفريضة والنافلة، ووقوع المساهلة التامة فيها مثل فعلها جالسا وراكبا وماشيا إلى غير القبلة، وبدون السورة، والاحوط عدم إيقاع ما لم يرد فيه نص بالخصوص. ومنها البكاء للامور الدنيوية كذهاب مال أو فوت محبوب، ذهب الشيخان وجماعة إلى بطلان الصلاة به، ولا يعلم فيه مخالف من القدماء، وتوقف فيه بعض المتأخرين لضعف مستنده، واجيب أن ضعفه منجبر بالشهرة، والاحوط الاجتناب وهذا إذا كان البكاء لامور الدنيا، وأما البكاء خشية من الله تعالى أو حبا له أو ندامة على ما صدر منه من الزلات فهو من أعظم القربات كما يدل عليه الروايات (1). ثم اعلم أن الاصحاب أطلقوا البكاء للامور الدنيوية، وهو يشتمل ما إذا كان لطلبها أيضا والظاهر أنه أيضا من الطاعات كما يظهر من الاخبار فالاصوب تخصيصه بالبكاء لفقدها كما ورد في الخبر (2) حيث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة ؟ قال: إن بكى لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الاعمال في الصلاة، وإن كان لذكر ميت له فصلاته فاسدة، حيث خص البطلان بما هو من قبيل فقد شئ. فان قيل: مفهوم الجزء الاول من الخبر يدل على أن ما لم يكن من الامور الاخروية يكون مبطلا، قلت: مفهومه يدل على أن ما لم يكن كذلك ليس أفضل الاعمال وعدم كونه كذلك لا يستلزم الابطال. ________________________________________ (1) هذا إذا كان البكاء من دون صوت، أعنى بخروج الدمع فقط وأما إذا كان مع الصوت فهو فعل مناف لافعال الصلاة، وتعمده مبطل لها، فالبكاء مع الصوت كالقهقهة والبكاء من دون صوت بسيلان الدمع كالتبسم. (2) التهذيب ج 1 ص 218. ________________________________________